قصة قصيرة: i Pod

267927_120116571412291_100002418476777_162288_6606968_n[1]

كتب عامر هشام

عندما علم أن قائمة التلفون لهذا الشهر عالية على دخله المحدود أستشاط غضبا… ولكنه كتم غضبه وأستعاد كل ما يستطيع من صبر..فهي أمه التي تتحدث بالتلفون..مرات ومرات كل يوم..ويستغرب..من أين كل هذه العلاقات..رآها اليوم تهتم بملبسها ..بعباءتها ..والجوراب…والحذاء ..بل وحتى العطر الذي ستضع قطيرات منه خلف الأذن..فما السر..؟

طلبت منه أن يأخذها لزيارة صديقة لها..ولم لا؟…..لعّل ذلك يقلّل من حديثها التلفوني..فيوفّر عليه القروش..يسحب نفسا عميقا وينتظر ما ستقوله له بعد عودتها من زيارة “أم حميد”…فقد رأتها وهي تستعمل ال أي بود..وتضع سماعات مكبرة للصوت في غرفتها الصغيرة ..(أم حميد تعاني من السمع الضعيف)..وبيدها جهاز التحكم عن بعد (ريموت..) تداعبه فتتنقل من أغنية لأغنية..كما تتنقل الفراشات في حديقة الزهور من وردة لأخرى….فهي تارة تسمع عبد الحليم حافظ..وتارة فريد الأطرش…ثم تشنّف أسماعها بأغنية بويه نعيمه يا تعيمه..لحسين نعمة..وأمي جالسة تسمع وتطرب…بعيدة هي في غربتها منذ عشرين عاما..

سمعها ..تقول أنها تريد منه ال اي بود هذا ..فهي ليست أقل شأنا من صديقتها..”أم حميد”..ثم أنها لم تسمع أغاني فريد الأطرش منذ سنوات طويلة..ويظل صامتا….صامتا….ساهما…….وأمه تتحدث ….وتكرر…. أي بود..اي بووودد….متى تشتريه لي..؟!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى