من القصص القصيرة جدا

260476_115190781904870_100002418476777_143172_4260542_n[1]

كتب الدكتور عامر هشام

لقاء

وقف متطلعا الوجوه في مطار هيثرو في لندن.. وهو يعرف وقت وصول الطائرة الخليجية القادمة من أبو ظبي هذا اليوم…. قلبه يخفق.. ووجهه يضحك… وعقله لايتسع لأي شئ يفكر به سوى كيف سيستقبل عمّه القادم لزيارته اليوم من العراق بعد سنوات طويلة…

كيف سيرحّب به؟… ماذا سيقول له؟… هل يحضنه؟.. هل يقبّله؟.. هل..؟ هل ..؟

قبل عدة ايام أتصل به هاتفيا… يعرفه يبحث عن أخبار السياسة.. فقال له لقد مارست حقي بأنتخاب رئيس وزراء بريطانيا، فرّد عليه عمّه.. و هل فاز مرشحك؟.. قال لايهمك هذا فالكل سواسية هنا… ولم يرّد العم.. وحار جوابا.. يذكرعنه مرّة أنه حكى له عن فترة صباه وبداية عمله في السياسة.. وكيف أنه كان مسؤولا لتنظيم حزبي في مدينته الصغيرة في بغداد… حتى أذا ما قاد أول مظاهرة سلميّة تعترض على قانون ما، دعاه قائممقام الحيّ الى مجلسه، فقام له مرحّبا، وقام معه الجلوس، ولما هدأ المجلس وأطمأنت القلوب، سأل القائممقام العم فقال..لماذا هذه الضجة..؟ لاداعي لمثل هذه المظاهرات فالمتصرّف غير راض أبدا فأغلق باب مقر الحزب وجزاك الله خيرا.

ويذكر أن عمه قال أنه قرر بعدها غلق باب مقر الحزب، وغلق باب السياسة وممارستها للأبد… ربما أنهزم.. وللأبد… ولكن هذا ماحصل.

تذكّر ذلك وهو لازال يرنو لمطلع عمّه بين ركّاب طائرة وصلت مطار هيثرو…. ترى أين هو؟ ..وهل مرّ ولم أعرفه أنا.. ولم يعرفني هو….. ؟!.                                     

هندسة معمارية

شاركت في مسابقة التصاميم لدور حضانة الأطفال… سهرت الليالي.. ترسم.. وتخطّط.. وتصمّم.. وتقيس.. وتحسب.. تعبت.. نعم، ولكن لم تشتك هي… قالت لنفسها سأشترك في المسابقة وسأفوز، لأن التصميم للدار سيكون جديدا أستتثنائيا…  لم يأت بخاطر أحد من المشاركين والمشاركات… بل و سيكون رخيص الكلفة بالبناء.. فكرّت بالكلفة.. وهي دائما تفكّر بالكلفة..

زوجها من جانب آخر أحسّها مضطربة.. تبكي أكثر الأوقات… ساهمة.. تنظر اليه.. ولا تنظر.. لعلها الغربة وآثارها.. يقول لنفسه.. تطّور الأمر بينهما… رفع يده عليها قبل يومين.. مرة واحدة فقط …لم يفعلها سابقا… فقد صوابه..  أراد أن يعيش معها بشكل طبيعى… لا أكثر.. طلبت منه الطلاق.. وأصرّت.. رفضت أن تسمعه معتذرا.. خافت منه.. ربما.. لم تأمن على مستقبلها معه.. ربما… ذهبت الى المحكمة طالبة الطلاق.. أستجاب لها على مضض، وهو لايعلم أن تصميمها الذي وضعته لدار حضانة الأطفال قد حصل على المرتبة الأخيرة في المسابقة..

(التخطيط للفنان فيصل لعيبي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى