قصة قصيرة جدا: الديناصور

229607_129758820448066_100002418476777_197082_6464715_n[1]

كتب عامر هشام

كنت متهيّبا من لقائه أول مرة…دعوة وصلتني قبل يومين لحضور محاضرة وعشاء على شرف البروفسور، حيث أنه سيتقاعد من عمله الحالي بعد أسبوعين…وأخيرا قلت في نفسي..كنت ألتقيته قبل عشر سنوات في محاضرة حول النظام الطبّي الجديد في بريطانيا.. تركت العراق وقتها مؤمّلا نفسي العودة في حال تحسّن الظروف.. وكنت أسعى للعمل في ويلز.. قرأ البروفسور الشروط علينا…مجموعة أطباء من كل أنحاء الدنيا.. وضحك.. ووجوهنا مستغربة ضحكته المجلجلة .. قال..هناك طريق أقصر للعمل من كل هذه الشروط.. فتحنا عقولنا..عيوننا…نسمع ما سيقول….” هو أن تتزوجوا من بنت بريطانية..”!!..قالها بملأ فمه، وضحك..على كل حال..وقف اليوم ويده في بنطاله مودّعا.. فقال أنه باع الفستق في قطار بالهند..وقال أنه عانى شظف العيش… وأنه كان الصغير في عائلة كبيرة..وأنه كان يغوص في الوحل شتاءا في الهند.. وأنه اليوم ديناصور في أختصاصه..وقال عن نفسه أن البعض يشبّهه بالسونامي!!.. ويضحك.. غير عابيء بأحد، وأسنانه لا زالت تمضغ طعام العشاء…ويده في بنطاله وعيناه زائغة.. تبحث عن شيء لا تعرف ما هو.. همس في أذني…أن سكرتيرته الشابة بكت عندما علمت أنه سيترك متقاعدا غرفة العمل.. كما بكت زوجته أيضا لأنها أدركت أنه سيعود الى غرفته في بيتهما الجديد..!!.

(التخطيط للفنان فيصل لعيبي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى