الجديدمقالات

في تقرير ملالا: تعليم المرأة وخذلان العالم…

ملالا يوسف زاي

مما لاشك فيه فأن النساء الشابات يردن المساواة في الحصول على التعليم. هكذا تكتب ملالا الأفغانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام وتضيف: نريد من القادة أن يستثمروا في مستقبلنا نحن النسوة. ونريد أيضًا أن تكون وجهات نظرنا مفيدة للخطط والسياسات التي تؤثر على حياتنا. وفي مقالة نشرتها مجلة الأيكونومست المعروفة تقول ملالا:

لقد دعوت أربع شابات للمساهمة في مقالات يكتبنها حول القضايا التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتعليم الفتيات: التحدي، والمناخ، والإدماج الرقمي، والتمييز. والشابات هن: فريشتا كريم وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة الأفغانية، تكتب عن تجربتها في الفرار من منزلها وعن مستقبل النساء والفتيات الأفغانيات. في حين تدرس كيارا نيرجين، وهي مخترعة من جنوب إفريقيا، كيف أدى الوباء إلى توسيع الفجوات بين الجنسين في العلوم، وقيمة إشراك المزيد من الفتيات في الموضوعات التقنية. وتعد ت. ك. ساكوه، مدافعة مناهضة للتفرقة العنصرية والعرقية من سيراليون، وهي هنا تفكر في الطرق التي تؤثر بها العنصرية والتمييز بين الجنسين على تعلم الفتيات، وكيف يمكن للمدرسين المساعدة. فيما تدعو فانيسا ناكاتي، وهي ناشطة مناخية من أوغندا، إلى أتباع نهج شامل لمناقشة القضايا البيئية العالمية والتدريس والتشريع.

وتشارك الفتيات قصصًا عن حياتهن كما يقدمن تحليلات حول الموضوعات التي يبدين الأهتمام بها، من تغير المناخ والعدالة العرقية إلى النسوية الشاملة والصحة العقلية. أعتقد أن العالم يجب أن يسمع المزيد من هؤلاء الفتيات والشابات، ومنحهن منصات أكبر للتحدث.

تعرف الشابات جيدًا كيف يخذلهن العالم. من المدارس في نيجيريا إلى مخيمات اللاجئين في العراق أو ورش العمل الفنية في البرازيل ، تشارك الفتيات اللواتي ألتقي بهن حول العالم دائمًا قصصًا شخصية ثاقبة وأنتقادات ذكية للقوة التي تُعلم وتؤثر في حملتي لتعليم الفتيات من خلال “صندوق ملالا”، والمقالات في هذه السلسلة توضح ذلك.

في غضون 25 عامًا منذ إعلان بكين، وهو إطار تاريخي للأمم المتحدة لتحقيق المساواة بين الجنسين، توقف زخم حقوق النساء والفتيات. تقول الأحصائيات أن هناك ما يقرب من 130 مليون فتاة خارج المدرسة، وأخشى أننا نبتعد أكثر عن الحل. ومما لا شك فيه فأن الوباء وتغير المناخ والعنصرية وعدم المساواة سيؤدي كل ذلك إلى تفاقم المشاكل التي تواجهها الفتيات، حيث يعتبر هذا إيذانا ببدء حالة طوارئ عندما يتعلق الأمر بتعليمهن.

فمنذ أن بدأ الوباء، قام ثلثا البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط ​​الأدنى بخفض الإنفاق على التعليم. يقدر صندوق  ملالا أنه إذا زادت معدلات التسرب في هذه البلدان بنفس الطريقة التي زادت بها في سيراليون في وباء إيبولا 2014-2015، فقد يجبر الوباء ما يقرب من 20 مليون فتاة تتراوح أعمارهن بين 11 و 18 عامًا على ترك المدرس والتعليم..

تترك بعض الفتيات المدرسة لرعاية أحبائهم المرضى وإدارة المسؤوليات المنزلية. بينما يحاولن الأخريات تخفيف الأعباء المالية عن عوائلهن، ويأخذن وظائف منخفضة الأجر وغير آمنة. هناك أيضًا فتيات يحملن أو يتزوجن في سن مبكرة.

ومما يذكر فأن بعض أنظمة التعليم تعاني من نقص التمويل لدرجة أن المدارس غير قادرة على تسهيل التعلم عن بعد بأستخدام منصات مكالمات الفيديو. وفي العديد من الأماكن، لا يمكن للفتيات التعلم من المنزل عندما تغلق المدارس على أي حال، لأن الأعراف الجنسانية المحلية تحد من وصولهن إلى التكنولوجيا. لقد وجدت دراسة استقصائية عن الاستجابة الوبائية، أجراها صندوق ملالا المالي في المجتمعات المهمشة وذات الدخل المنخفض في باكستان، أنه على الرغم من أن الوصول إلى الهواتف الذكية كان مرتفعًا إلى حد ما (60٪)، فإن الفتيات كن أكثر عرضة بنسبة 40٪ من الفتيان للقول إنهن لم يكن لديهن مطلقًا إمكانية الوصول إلى هاتف ذكي أو جهاز محمول. فقد ذكرت العديد من هؤلاء الفتيات أنهن خائفات للغاية من السؤال.

يحدث هذا غالبًا في أوقات الأزمات. تصرف الحكومات الأنتباه والتمويل بعيدًا عن الخدمات الحيوية، مثل التعليم، للأستجابة لحالات الطوارئ. لكن الفشل في الأستثمار في التعليم لا يؤدي إلا إلى تفاقم هذه الأزمات وإطالة أمدها.

هناك أيضًا ارتباط واضح بين تغير المناخ وتعليم الفتيات. يمكن للعواصف الشديدة أو الفيضانات أن تدمر المدارس، فقد يعني الجفاف أن الحمامات المدرسية تفتقر إلى المياه الجارية، مما يجعل الفتيات أكثر عرضة للتغيب عن المدرسة عندما يكونن في فترات الحيض. وبحلول عام 2025، سيكون تغير المناخ عاملاً مساهماً في منع ما لا يقل عن 12.5 مليون فتاة من إكمال تعليمهن كل عام – ما لم يتم أتخاذ إجراءات مناخية عاجلة الآن.

ولعل أكبر عائق على الإطلاق في موضوع تعليم المرأة هو التمويل. ففي عام 2019، أنفقت 24 دولة من البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الدخل المتوسط ​​الأدنى على الديون المستحقة أكثر مما أنفقت على التعليم. وزاد وباء كوفيد -19 من الضغوط على العديد من البلدان، مما حد من الإنفاق الحكومي على التعليم وبرامج الرعاية الاجتماعية.

ومما لاشك فيه فأن الحركة العالمية لتعليم الفتيات ستتطلب منا جميعًا أتخاذ بعض المبادرات والبحث عن وجهات نظر متنوعة. هناك دائمًا المزيد لنتعلمه من أولئك الذين لديهم تجارب مباشرة. آمل أن يدرك المزيد من القادة حدود خبرتهم ويبدأوا في البحث عن وجهات نظر الفتيات أنفسهن.

وإذا أردنا أن نعيش في مستقبل أكثر مساواة، فيتوجب على القادة إعطاء الأولوية للتعليم الجيد، حيث يعد الطلاب لتأمين وظائف مستقبلية والتفكير النقدي وحل المشكلات والدفاع عن أنفسهم. كما يمكن أن يساعد تعليم الشابات أيضًا في منع الحروب والتخفيف من آثار تغير المناخ وجعل الاقتصادات تنمو. من خلال تقديم 12 عامًا من التعليم الجيد لكل فتاة، يمكن أن تزيد أرباح النساء على مدى الحياة بما يتراوح بين 15 و 30 تريليون دولار، وفقًا لبحث أجراه البنك الدولي وصندوق ملالا. وتكسب النساء الحاصلات على تعليم ابتدائي ما يصل إلى 19٪ أكثر من النساء اللواتي لم يحصلن على تعليم ابتدائي ؛ أولئك الذين حصلوا على تعليم ثانوي يكسبون ضعف هذا المبلغ تقريبًا.

_______________

ملالا يوسف زاي ناشطة في مجال تعليم الفتيات ومؤسس مشارك ورئيسة مجلس إدارة صندوق ملالا. في عام 2014 ، حصلت على جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهودها لرؤية كل فتاة تكمل 12 عامًا من التعليم المجاني والآمن والجيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى