الجديدمقالات

الرواية العراقية في مئة عام

ناطق خلوصي

شخصياّ، كان كتاب “فهرست الرواية العراقية 1919 ــ 2014 ” إعداد الأستاذ الدكتور نجم عبد الله كاظم، يشكّل منذ صدوره في العام 2015، مصدراً توثيقياً مهماً لقراءاتي النقدية في السرد الروائي العراقي التي تناولت فيها عشرات الأعمال الروائية تم توثيقها في ضوء ذلك الفهرست. وكان واضحاً أن الفهرست الذي ضمه الكتاب لم يكن آنذاك متكاملاً حيث جاء في مقدمته :” ولأن المشروع قائم أصلاً على ما منشور وينشر من روايات وقصص طويلة في مئة عام، أي إلى عام 2018، فإن هذا سيعني أنه مشروع غير متكامل، وإن اتمامه سيبقى هدفاً، أدعو الله أن يمنحني طول العمر لإنجازه ” .وحيث أنتهى من إعداده عاجله الموت فلم ينعم برؤية الكتاب.

 وقد صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة مؤخراً بصيغته الجديدة التي جاءت بعنوان “الفهرست الكامل للرواية العربية في العراق في مئة عام 1919ــ 2018″ وجاء في488 صفحة من القطع الكبير وهو يؤرشف 2382  رواية عراقية (بدءاً من الرواية الإيقاظية لسليمان فيضي والتي كانت قد صدرت في البصرة عام 1919 ). وبين هذه الروايات ثلاثمائة وأربعون رواية لروائيات عراقيات، تمت أرشفتها تحت عنوان ” الرواية النسوية العربية في العراق 1950ــ 2020″ أحتلت المبدعة ميسلون هادي فيه موقع الصدارة في عدد ما أصدرته من روايات. فقد أصدرت إثنتين وعشرين رواية بينها روايات للفتيان .

ويشير الفهرست إلى غزارة أنتاج عدد من كتّاب السرد. فبالأرقام أصدر كل من الكتّاب العدد المصاحب لإسمه من الروايات :محمود سعيد (21) ، عبدالستار ناصر (20 ) ،شاكر خصباك (19)، علي بدر (16)، برهان الخطيب (15)، طه حامد الشبيب (15)، كمال السيد (14 )، محمد شاكر السبع (14 ) ، نعيم عبد مهلهل (13)، وزاد على العشرين عدد الذين أصدروا عشر روايات وأكثر .

ويلاحظ أن خليطاً غير متجانس من المبدعين والمبدعات ومن مختلف الأهتمامات الأدبية والفكرية أسهموا وأسهمن في اصدار الأعمال الروائية فضلاً على كتَاب وكاتبات السرد أصلاً، وهو ما لم يحدث في إي جنس أبداعي آخر في العراق. فمن الشعراء : سعدي يوسف ويوسف الصائغ ومحمد رضا الشبيبي وسامي مهدي وحسب الشيخ جعفر وعبد الأمير معلة ومحمد سعيد الصكار وعيسى حسن الياسري وعبد المطلب محمود ومنذر عبد الحر وصاحب خليل ابراهيم وقيس مجيد علي ومنعم الفقير وجواد الحطاب . ومن النقاد: عبد الجبار داود البصري وباسم عبد الحميد حمودي ومحسن الموسوي و حسين سرمك حسن ورضا الطيار ومن السياسيين ورجال الإعلام: بهاء الدين نوري وأحمد سوسة و شمران الياسري ( أبو كاطع ) وأمير الحلووسلمان الصفواني وعبد الرزاق الحسني وعبد القادر أسماعيل البستاني، ورفعة الجادرجي، بلقيس شرارة، وعبد الرزاق الشيخ علي ونصير الجادرجي وعبد الرزاق الظاهر وصفاء صنكور ومعاذ الآلوسي ومعد فياض وقاسم خضير عباس وحسن العاني وزكي الجادروسامي النصراوي وسعد قاسم حمودي وعباس العنبروصالح سليمان وسعدون محسن ضمد وصادق فرج التميمي وناجي جواد.

 ومن أساتذة الجامعة صفاء خلوصي وشاكر مصطفى سليم وطالب البغدادي ونجم عبدالله كاظم وجلال الخياط وناجي التكريتي وعمر الطالب وغازي موسى الخطيب وعقيل مهدي يوسف.

 ومن الفنانين :فيصل الياسري ونزار سليم وقاسم حول و صباح عطوان وعادل كاظم وسعدية الزيدي وعادل طاهر وعادل كامل وعبد الباري العبودي ووديع شامخ .

ويلاحظ أن عدد كتّاب السرد المتمرسين في العراق ظل محدوداً، وأن بضع مئات من الروايات صدرت من باب المحاكاة أو تقليد الآخرين، وأن الذين تحملوا عناء اصدارها لم يصدروا أكثر من واحدة، لذلك ظلت هذه الروايات شبه مجهولة وخارج دائرة التناول النقدي على الرغم من أن أسماء بعض كتّابها كانت معروفة. ولهذا أختفت هذه الأسماء الروائية على عجل ولم تسجل حضوراً يذكر .

إن هذا الكتاب /الفهرست يغني الذاكرة بما يتوفر عليه من معلومات ويقدم خدمة جليلة لدارسي السرد العراقي ونقاده والباحثين فيه. ومن الواضح أن إلماماً بهذه السعة للمشهد الروائي العراقي لابد من أن يكون قد أستلزم جهداً استثنائياً في ملاحقة هذا العدد الكبير من الروايات وكان قد صدر في أوقات مختلفة، وعن مناشىء صدور تتوزع على العديد من الدول على امتداد مئة عام، وهو جهد يستلزم الدقة والأمانة وسعة المتابعة وحسن التقويم .

الرحمة لروح صانع هذا الأرشيف الأستاذ الدكتور نجم عبد الله كاظم الذي سيظل ما أنجزه ديناً في عاتق المعنيين بالأدب العراقي والسرد الروائي منه على نحو خاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى