أخبارالجديد

حول كتاب «أنا ورافع الناصري.. » للشاعرة مي مظفر

 أقلام / خاص

صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للشاعرة والأديبة العراقية مي مظفر كتاب «أنا ورافع الناصري- سيرة الماء والنار»، الذي تتناول فيه مسيرة حياة واحد من أهم الفنانين العراقيين المعاصرين، وهو زوجها رافع الناصري (1940-2013) الفنان في مجال الجرافيك والحفر علي الخشب وله العديد من المؤلفات، وكانت سيرته حافلة بالتجارب والمواقف التي جمعت بين الأدب والفن والعطاء المتواصل.

يقول الناقد الأدبي عبد الله أبراهيم عن الكتاب والمؤلفة:

منذ مدة لم أقرأ سيرة ذاتية، غنية ودافئة وشفّافة، كسيرة مي مظفّر (أنا ورافع الناصري: سيرة الماء والنار)، سيرة تحمل القارئ إلى ذرى الشعور بالحياة والثقافة، وبالحب والوئام، وبالرعاية والأنسجام. من الصحيح أنّ مي مظفّر جعلت من رفيق عمرها، الفنان رافع الناصري، البؤرة المركزية للكتاب، لكنّ القارئ رأى العالم بعينيها، وتعرّف إليه بذاكرتها، عيني وذاكرة الشاعرة، والقاصّة، والمترجمة، والباحثة، والرحّالة، وهو عالم مدهش، واسع ومتنوّع، كأنه خُلِق لتوّه، حملته السيرة إلى القارئ في أبهى صوره، ولكن، أيضا، في أشقّ أحواله.

الكاتبة مي مظفر في بيتها في عمّان

ليس ذلك، فحسب، ما راقني في تلك السيرة البارعة، بل أستهوتني العين اليقظة التي تبصّرت بأحوال المجتمع العراقي منذ منتصف القرن العشرين إلى العقد الثاني من القرن الحالي، وفي القلب منه المجتمع الثقافي، الأدبي والفني، إذ انغمست مي مظفّر فيه شاهدة على تحولاته، وكاشفة عن آماله وآلامه، وتفكّك أواصر أفراده، وأنهيار نظام القيم الكبرى فيه، وإن حافظتْ على مسافة جعلتها تراه بأفضل ما ينبغي أن يرُى في صعوده وفي سقوطه.

يلتحق كتاب مي مظفّر، في تقديري، بركاب السير الذاتية الجليلة التي راحت تضرب جذرها بقوّة في السرد العربي الحديث.

وكتب الكاتب العراقي جمال العتابي مقالة عن الكتاب يقول فيها:

استطاعت مي مظفر النفاذ إلى أعماق رافع، إلى تلك الروح القلقة الحائرة، أفزعها بقدر ما عزز روح التحدي لديها، انطلقت معه بجرأة وتحدٍ، تجده أقرب من يدها إليه مرة، وتارة تراه أبعد من بنات نعش، هو الحقيقة والسراب معاً، الوضوح والغموض، الشك واليقين، التقيا، وعشقا، تبادلا الأفكار والأحلام والمعرفة والهموم والفرح، كانت مي الاستقرار الذي يبحث عنه رافع، ويهرب منه، يغريه مرة، ويرهبه مرات. هي الثنائية التي تجمع الضدين، اختيار بقصدية في عنوان السيرة (الماء والنار) سيرورة دالة على معطى ثقافي وميثولوجي، وحتى الخيال طافح بهذه الثنائية، وكلاهما يفضيان للحلم والموت والرغبات، ومعاودة الحياة ثانية، عنصران متضادان، متحدان، في التكوين، دونهما لا يمكن للحياة أن تستمر، وهل يرد النار غير الماء؟ وهل يرد الماء غير السدّ؟ والسد امتداد للأواصر، يرسل ومضة من كهرباء الروح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى