الجديدمقالات

الكاتب الآثاري العراقي الدكتور عبد الأمير الحمداني في ذمة الخلود

نعت الأوساط الثقافية العراقية اليوم الكاتب والآثاري العراقي الدكتور عبد الأمير غالب الحمداني والذي وافته المنية بعد معاناة طويلة مع المرض.

وقد نعاه الأستاذ المهندس المعماري أحسان فتحي بقوله: كان الراحل خريج كلية الآثار العراقية بجامعة بغداد وحاصل على الدكتوراة من جامعة (ستوني بروك) في ولاية نيويورك في 2015، حيث عمل رئيسا لهيئة الآثار والتراث للأعوام 2018-2020. أن رحيله المبكر يعتبر خسارة كبيرة لمجال الآثار العراقية والحفاظ عليها نظرا لعلمه المتميز في هذا التخصص، ودفاعه الشديد وحرصه على آثار العراق، وأسترجاع المسروق منها. أما الشاعر والكاتب الباحث العراقي د خزعل الماجدي فقد كتب: رحيل مفجع آخر يطال الآثاريّ العراقي المرموق الدكتور عبدالأمير الحمداني وزير الثقافة السابق، خسارتنا كبيرة به، فهو شخصية حضارية رصينة و أحد أعلام علم الآثار في العراق.

وهنا ينشر موقع “أقلام” مقالة الكاتب دادو سلمان الشويلي عن كتاب الراحل الحمداني والموسوم ب “ألواح رافدينية: حكايا الماء والقصب والطين”:

أذا كانت السرديات التوراتية وما حايثتها من سرديات أخرى قد عانت من عدم ذكر المواضع الواردة في تلك السرديات التي تبين أن جغرافية التوراة ليست هي جغرافية فلسطين بل هي اليمن، فأن الترجمات لنصوص الأدب السومري قد قدمتها بلغة لا يفهما القاريء العراقي المعاصر، وهذا ما دفع الدكتور الحمداني الى تأليف كتابه هذا والمعنون ب ” ألواح رافدينية – حكايا الماء والقصب والطين”، أذ يقول: “الكتاب محاولة لأعادة قراءة الأدب العراقي القديم وفق منهج أنثروبولوجي وأثنو–آثاري من أجل فهم طبيعة النصوص التي ترجم أغلبها من دون معرفة حقيقية بطبيعة المجتمع الذي أنتج تلك النصوص، من النواحي الجغرافية والبيئية والمكانية، فقد حرصت على تقديم النصوص بلغة العصر، وبطريقة يفهمها حتى القاريء غير المتخصص وهو المستهدف الرئيس في الكتاب”.

قسّم المؤلف كتابه هذا الى خمسة أقسام لتسهيل عملية دراسة النصوص الرافدينية، وهي:
– دراسة إثنوغرافية للحضارة الرافدينية القديمة. درس في هذا القسم الأنسان الرافديني دراسة إثنوغرافية، إذ تناول فيها: إثنوغرافية رافدينية، العراق هبة الرافدين، المرأة ومكانتها الأجتماعية في بلاد الرافدين، مكانة القصب ودلالته في الموروث الرافديني، في أوروك كانت طفولة البشرية، من تاريخ العراق المدون، مكانة الأفعى في المعتقدات الرافدينية، صورة النخلة في المعتقدات الرافدينية.

أما في القسم الثاني والذي جاء بعنوان “الحوارات والمناظرات الرافدينية” فقد تناول فيه ما تركه لنا أجدادنا، بالنسب أو بالتبعية، من نصوص حوارية بين الآلهة والبشر والحيوان والطيور والنبات إذ ان تلك الحوارات والمناظرات تعدّ ” منتجا رافدينا أصيلا”. ص 113، وقد جاءت تلك الحوارات والمناظرات بشكل قصائد شعرية، حيث ضم هذا القسم الحوارات والمناظرات التالية: حوارية بين النخلة وكرمة العنب، في ضوء النافذة، قصائد غزل بابلية، مناظرة بين ثور وحصان، مناظرة بين شجرة حور وزيتونة برية، حوار العناكب، مناظرة بين عصفور ونسر وفيل.

أما القسم الثالث والذي جاء تحت عنوان “ترانيم وأناشيد رافينية” فقد ضم النصوص التالية: ترنيمة شولجي، نشيد نينورتا، ترتيلة نانشة، قصيدة الزواج المقدس، ترنيمة نيسابا المقدسة، أكيتو: عيد رأس السنة الجديدة عيد الربيع، ترنيمة لأنكي، فرح في سومر، تمجيد لعشتار، ترنيمة للآله بازي، تهويدة طفل بكاء، نشيد لدموزي وإينانا، بيت للسمكة، دعه يأتي، ترتيلة الى آمورو، وتنين السماء الناري.

وقد ضم القسم الرابع الذي جاء بعنوان “نصوص الحزن والمراثي الرافينية” النصوص التالية: مرثية أريدو، أين أذهب؟ ثور البرية القتيل، مخاريط شعائر جنائزية من العصر البابلي القديم، رثاء عشتار لمدينتها المدمرة، العودة، وقضية في مهب الريح.

أما القسم الخامس والأخير والذي كان بعنوان “الملاحم والأساطير الرافدينية” فقد ضم النصوص التالية: رحلة جلجامش وأنكيدو الى غابة الارز، نص جديد لأترحاسيس، كتبة أوروك، كلمة إنليل، ملحمة إيرا وإيشوم، نينجال: في حضن الملك، أريشكيجال والعالم السفلي، مياه آبسوز، لعنة الملكة يابا، رسالة من “نين – شاتا – بادا” الى الملك “ريم – سن”، عاصفة الرعد المدوية، شولجي، ملك الطريق، ورسالة من الملك سين – ادينام الى الاله أوتو.

بعد تصفح النصوص التي أدرجت في كتاب الدكتور الحمداني يمكن ملاحظة الآتي من الأمور:
– ان النصوص الرافدينية المثبتة في الكتاب هي نصوص شعرية.
– انها نصوص شعرية ذات أبيات صغيرة، وبعدد كلمات قليلة.
– أغلب النصوص الشعرية هذه تتكرر فيها اللفظة الواحدة أو البيت أكثر من مرة مما يجعل منها أغاني، أو ترتيلات، أو ترنيمات، تتلى في المعابد أما بشكل فردي أو بشكل جماعي، بمصاحبة الرقص المتحرك أو الرقص المكاني.
نص “قصبة في مهب الريح” خير دليل على ما أقوله:
 صرخة مريرة أنا..!
صرخة مريرة لدموزي الأسير..!
صرخة مريرة للاسير، ثعبان السماء العظيم..!
ويل للصبي، وليدي..!
ويل للصبي، طفل نينجيشزيدا..!
ويل للصبي، ذي الوجه الصبوح..!
ويل للصبي، صاحب الشبكة..!
الرياح المستمرة طرحته أرضا.
مثل قصبة، يتأرجح، يهرع الى الأمام،
الفتى، ويل قلبه..! ويل جسده..!
الراعي دموزي، ويل ضعفه..!
والدته البكاءة، أسرعت نحوه،
ثم توقفت، وضعت يدها على قلبها،
…ألخ. ص222

تبقى الآداب الرافدينية غنية بالمعاني والدلالات التي تحكي لنا كيف كان أجدادنا يفكرون وهم يعملون في المزارع، ومحلات صنع الأشباء، وفي ساحات الحرب، وعند الموت، وعند الحب والزواج، وفي الأعياد، وعند كتابة الرسائل.
الكتاب هذا هو لبنة تضاف الى لبنات المكتبة الرافدينية. وتبقى الحضارات الرافدينية تمدنا بما هو جميل ورائع من نتاج إبداعي، ويكفيه فخرا انه انتج ملحمة جلجامش العظيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى