الجديدنصوص

قصص قصيرة جدا

عامر هشام الصفّار

عيد مبارك

حل العيد هذه الأيام ومدينته تشهد عاصفة غبارية غير مسبوقة… تناول كيس أدويته وتنفس شهيقا خلل البخّاخ البني الذي أعتاد عليه منذ زمن، حينما شخّصه الأطباء بالربو… أنعزل في غرفته لوحده بعيدا.. وظل ينتظر وبيده تلفونه الجوال رسائل العيد والمعايدات من أصدقائه.. في داخله ظل ينتظر رسالة منها هي فقط.. تلك التي أذا قرأ كلماتها فسيشعر أنه ما زال حيا، وأن هناك من تحبه وتتمنى اللقاء به… ما لم يكن يعلمه انها لم تعد مكترثة بأمره بعد أن سافرت بعيدا ولم يعد لها أثر.. ما زال هو ينتظر… ويبتسم مع نفسه…

 الطفل أحمد

عندما حل العيد على مدينته بغداد….راح الطفل أحمد يؤمل نفسه بأن أباه الذي لم يعد من سفرة بعيدة كما ذكرت له ذلك أمه، سيعود اليوم بالذات لأنه يوم عيد .. وهو يعرف أن أباه أنسان طيب لن يترك أبنه أحمد الشاطر يبحث عن هدية العيد وحده…ظل الطفل يراقب الشارع من خلل شباك البيت الذي امتلأ بأناس لا يعرفهم، ولكنه حدس أنهم هنا بشأن يتعلق بأبيه….ما لم يكن يعرفه الطفل أحمد هو أن أباه قد أختطف من سيارته منذ زمن، وهو في طريقه لعيادة الطبيب بعد أن شكى من ألم في ظهره…أحمد هناك لصق شباك البيت… يراقب حمامة تبني عشا على شجرة قريبة….

نيران

ما زالت صورتها في باله.. تملأ البيت فرحة وهي طفلة تغني أغاني العيد…أبنة عمه التي في نفس عمره.. كان أسمها نيران.. لم يفهم معنى الأسم الاّ عندما دخل المدرسة وتعلم أن جمع نار هو نيران.. ولكنه تعلّم المعنى أكثر عندما شارك في جميع حروب بلاده جنديا طبيبا، لم يعبأ يوما بالرتبة العسكرية فكفاه أنه جندي كان يحب الشعر وكتب الأدب ولا يحب النار…. كانت نيران شيئا آخر مختلفا…سوف يظل السؤال ملحا عليه: أتراها تتذكره في هذا العيد وهو الذي كان قد نفي الى المجهول؟….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى