أخبارالجديد

ألف ليلة وليلة في ثقافات العالم المعاصر

أقلام/ خاص

حصل كتاب الدكتور محسن جاسم الموسوي والمعنون ب “ألف ليلة وليلة في ثقافات العالم المعاصر: التسليع العولمي والترجمة والتصنيع الثقافي” والمنشور باللغة الإنجليزية ” على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى. وقد صدر الكتاب العام الماضي عن دار نشر جامعة كمبريدج في 2021.

 يناقش هذا العمل الأكاديمي الجاد التأثيرات العميقة التي أحدثتها حكايات ألف ليلة وليلة في الثقافات العالمية في العصر الحديث. ويحلل، بعمق وبراعة، آليات استقبال الرؤى الفكرية في حكايات ألف ليلة وليلة وتقنياتها السردية الأصيلة عند الشعراء والروائيين والنقاد والمثقفين في الغرب. كما يتناول الطرائق التي ترجمت عبرها الليالي العربية، ومحاولات إعادة صياغة تصوراتها في سياقات ثقافية جديدة، وما وقع من إساءات في الفهم والنقل والتوظيف. ولا تنحصر قراءات الكتاب لأشكال حضور ألف ليلة وليلة في الأنواع الأدبية التقليدية، وإنما تتجاوز ذلك لتحلل تأثيراتها في الموسيقى، واللوحات، والفنون البصرية، والأفلام بأنواعها المختلفة، والفضاءات السياسية والرقمية. وفي هذا الكتاب، يختار الموسوي، عدداً من أهم حكايات ألف ليلة وليلة، مثل شهرزاد وشهريار وعلي بابا والأربعين حرامي، وعلاء الدين والمصباح السحري، ورحلات سندباد الشهيرة، محللا أثرها العميق في الثقافات العالمية المعاصرة. وفضلاً عن ذلك، يكشف الكتاب عن روح الباحث العلمية، التي تجمع بين عمق التحليل، ووضوح الفكر، وتماسك المنهج. لقد خبر الموسوي عالم ألف ليلة وليلة، أسفرت عن تأليف عدد من الكتب المرجعية القيمة التي تناولت الليالي العربية، وهذا الكتاب الفائز أحد كتبه التي تتميز بالرصانة والتجديد.

قصص ألف ليلة وليلة، أو الليالي العربية، مألوفة للكثيرين منا: من حكايات علاء الدين، والبحار سندباد، وعلي بابا ولصوصه الأربعين، إلى قصة شهرزاد التي تروي الحكايات لتحول دون قتلها من قبل زوجها شهريار.

 يقدم كتاب الدكتور محسن جاسم الموسوي تحليلاً ثريًا وواسع النطاق لقوة تأثير هذه المجموعة من الحكايات والتي تخترق العديد من الثقافات، وتجتذب مجموعة متنوعة من الميول والأذواق.

كما يستكشف الكتاب المناطق التي لم تمس سابقا من قبل الكتّاب والمؤلفين، مثل تفكيك النقد في الليالي العربية أو ألف ليلة وليلة وعلم آثارها. علاوة على ذلك، فإنه يوسع القواعد النحوية السردية، وهو علم النحو الذي تحتاجه نظريات الخيال مما يعتبر فعلا فريدا من نوعه في التنقيب في مفاعيل الإدراك والأستقبال.

 يكشف كتاب الموسوي عن وسائل التواصل مع عامة الناس والمجتمعات المتعلمة، ويُظهر المؤلف، كما لم يحدث من قبل، كيف تمت ترجمة وتخصيص ومصادقة أو إساءة استخدام الليالي العربية بمرور الوقت، وكيف أن أنتشارها واسع للغاية بحيث يلفت أنتباه الشعراء والرسامين والفنانين عامة والمترجمين والمحررين والموسيقيين، وعلماء السياسة مثل ليو شتراوس والروائيين مثل ميشيل بوتور وجيمس جويس ومارسيل بروست وغيرهم.

وقد أحسن المؤلف الموسوي بأن أستهل كتابه بمقولة للراحل الكاتب الكبير جبرا أبراهيم جبرا الذي قال:

هل كانت قبعة ساحرة، أم مجرد قبعة عجائب زرقاء لعبده، في مكان ما في سان جيرمان، في باريس، مع الكثير من الحكايات الساحرة، التي لا تزال تتكشف وكأنها تتنافس مع رواة القصص في مراكش، وتلك الموجودة في بغداد ودمشق والقاهرة، يتساءل المرء عند الاستغراب، هل هو الكنز الذي لا نهاية له؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى