أخبارالجديد

الفنان التشكيلي علي طالب في معرض جديد

ينظم الفنان العراقي علي طالب معرضا استعاديا لعدد من أعماله القديمة والجديدة في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بعمان.

والمعرض الذي افتتح في الخامس عشر من مايو الجاري ويستمر لغاية الثامن والعشرين من الشهر نفسه، اشتمل على نحو 76 عملا فنيا تنوع بين اللوحات التشكيلية مختلفة الأحجام والمنحوتات، ووظفت فيها مواد خام مثل الأكريليك على الورق والأكريليك والكولاج على القماش والألوان الزيتية على القماش والخشب والطباعة الرقمية ومواد مختلفة على الخشب والحبر على الورق والفخار والفايبر غلاس والبرونز والغرانيت وغيرها.

وتعليقا على المعرض، قال الناقد والفنان التشكيلي رسمي الجراح إن الفنان العراقي علي يشتغل في عدة مجالات تجريبية وعلى خامات مختلفة للوصول إلى رؤية فنية متنوعة يبحث من خلالها في الأثر المادي (السطوح) متضمنة بعض الأشكال الأدبية لإضفاء التشخيصية بهدف بث روح فنية في هذه الأعمال.

وأشار الجراح إلى أن تجربة الفنان تنتمي إلى المدرسة التجريبية غالبا مع الترميز لبعض المفردات والإشارات من حروف وزهور وأشكال هندسية لتنويع البناءات الفنية للعمل.

أما أستاذ الفنون الجميلة في الجامعة الأردنية الفنان التشكيلي والناقد جهاد العامري فقد لفت إلى أن المعرض يعد محطة مهمة في تاريخ الفن العراقي إذ يعد الفنان علي من رواد الحركة التشكيلية العراقية الذين أسهموا بتأسيس الفكر الفني بطرق وآليات إنتاج للعمل الفني بشكل مغاير ومختلف عن السائد وهذا ما نراه في تجاربه العديدة وتنقلاتها الزمانية التي حيكت بشكل لا يقبل سوى أن يكون العمل الفني للفنان علي.

وثمن العامري مبادرة المتحف باستضافة وتنظيم هذا المعرض التي اعتبرها ليست بالجديدة في تقديم وجبات فنية تنتصر للفعل الاجمالي، لافتا إلى أن هذا المعرض يعد فرصة أمام المتلقي وطلبة الفنون الجميلة في الجامعات الأردنية للاطلاع على تجربة الفنان العراقي طالب وتفحصها والتي لا بد من قراءتها والبحث فيها.

وقال الفنان العراقي طالب إن هذا المعرض استعادي لأعمال قديمة وجديدة، مشيرا إلى أن أقدم عمل له معروض فيه يعود إلى عام 1964، وأن الأعمال الجديدة نفذ معظمها في الأردن. وبيّن أنه أراد من هذا المعرض أن يمثل بانوراما لكل تجربته، لافتا إلى أن الأعمال المشاركة هي فقط الموجودة في الأردن لصعوبة نقل الأعمال التي له وموجودة في دول أخرى.

وعبّر الفنان عن امتنانه لمبادرة المتحف والاحتفاء به، ولفت إلى أن موضوع الاتكاء على مدرسة فنية واحدة ومعينة في الزمن الحالي انتهى مع دخولنا في الحداثة.

وبيّن طالب أن أعماله تعتمد أسلوبية ما بعد الحداثة بحيث أن العمل الفني يتسع في أفق التعبير ويعبر عن نفسه من خلال ثلاثة اتجاهات فنية.

وفي رده على سؤال حول تأثر أعماله بمعطيات البيئات التي تنقل فيها، قال إن بداياته في مدينته البصرة حملت تأثيرا على أعماله إلا أنه منذ غادرها عام 1972 فإن أسلوبه وطريقة عمله وتنفيذه للأعمال الفنية صارت تنبع من مشاعره الداخلية الذاتية بمعزل عن أي تأثير للمحيط الذي حوله.

وولد الفنان العراقي طالب في البصرة عام 1944 ودرس الرسم في بغداد والقاهرة (فن التصميم الطباعي)، مثلما قام بالتدريس في العراق والأردن، وأقام معارض عديدة في عواصم عربية وعالمية ونال جوائز عدة منها الجائزة الأولى لمهرجان بغداد العالمي للفن التشكيلي عام 1986 والجائزة الأولى لبينالي الشارقة عام 1995.

كتب عنه الناقد ضياء العزاوي في كتابه المعنون “لون يجمع البصر نصوص وحوارات في الفن التشكيلي”، “علي طالب ما تبقى من فنانيي جماعة المجددين والذي لازال فعالا في تطوير تجربته، بدأ ولازال فنانا تشخيصيا لم تدخل إلى تجربته نزعات الحروفية والتزويقية كما حدث مع بعض فناني جيله، ظل محافظا على موروثه ووحداته وأصبحت مناخات لوحاته المتميزة بالحس المأساوي والدرامي أكثر عتمة وأكثر غنى”.

ويضيف أنه “من الفنانيين العراقيين القلائل الذي نحس في لوحاته نبض الحياة العراقية وتبدلاتها دون مرجعية للموروث البصري العراقي والذي شاع استخدامه بين العديد من فناني مرحلته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى