قصص قصيرة جدا

alwan

قصص قصيرة جدا

الدكتور عامر هشام

الديناصور

كنت متهيبا من لقائه أول مرة…دعوة وصلتني قبل يومين لحضورمحاضرة وعشاء على شرف البروفسور، حيث أنه سيتقاعد من عمله الحالي بعد اسبوعين…وأخيرا قلت في نفسي..كنت ألتقيته قبل عشر سنوات في محاضرة حول النظام الطبي الجديد في بريطانيا.. تركت العراق وقتها متأملا العودة في حال تحسن الظروف.. وكنت أسعى للعمل في ويلز.. قرأ البروفسور الشروط علينا…مجموعة أطباء من كل أنحاء الدنيا.. وضحك.. ووجوهنا مستغربة ضحكته المجلجلة .. قال..هناك طريق أقصر للعمل من كل هذه الشروط.. فتحنا عقولنا..عيوننا…نسمع ما سيقول..” هو أن تتزوجوا من بنت بريطانية..”!!..قالها..بملأ فمه وضحك..على كل حال..وقف اليوم ويده في بنطاله مودعا.. فقال أنه باع الفستق في قطار بالهند..وقال أنه عانى شظف العيش وأنه كان الصغير في عائلة كبيرة..وأنه كان يغوص في الوحل شتاءا في الهند.. وانه اليوم ديناصور في أختصاصه..وقال عن نفسه أن البعض يشبهه بالسونامي!!.. ويضحك.. ضحكته المجلجلة وأسنانه لا زالت تمضغ طعام العشاء…ويده في بنطاله وعيناه زائغة.. تبحث عن شيء لا تعرف ما هو.. همس في أذني…أن سكرتيرته الشابة بكت عندما علمت أنه سيترك متقاعدا غرفة العمل.. كما بكت زوجته أيضا لأنها أدركت أنه سيعود الى غرفته في بيتهما الجديد..!!.

المجلس

لم تكن أول مرة  وهو يلتقي بهم في هذا المكان.. يطل عليهم صاحب الدعوة ,اناء ملّون في يده اليمنى مليىء بالتمر..

لم يشرب قهوته المرّة بعد.. ولم يقرأ الفاتحة.. توفي عم صاحب المجلس قبل أسبوع واحد في عمان.. كان مصابا بمرض الرعاش..

اعتلى الرجل المعّمم الكرسي العالي.. ظل يحدق في الوجوه .. الكل يراقبه.. ما عدا الأطفال.. وحدهم يملأون المجلس بالصراخ.. يتفوه الرجل من كرسيه العالي ذاك بكلمات غير مفهومة.. فيصرخ الطفل الصغير.. وينطفأ النور في القاعة الصغيرة!.

خبزالعباس

دارت على بيوت الصديقات بيتا بيتا.. تنهب هي الطريق بسيارتها الفارهة.. تجوب شوارع ستوكهولم.. التي كانت قد وصلتها قبل عامين لاجئة من العراق.. كان هو معها حينذاك.. واليوم هو في المغرب.. يبحث عن شابة صغيرة بعمر أبنته  بغية الصداقة أو الزواج.. لا احد يدري.. وهي تطرق ابواب الصديقات … وفي يدها لفافة خبز العباس ..تعطيها لصديقتها قائلة “لقد وّقع عقد طلاقي اليوم”.. أبتسامة فاترة على المحيى.. ونظرة بلهاء في عين الصديقة التي وقفت ساكنة كالتمثال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى