الجديدمقالات

موجات الحر 2022: فشل في إدارة المخاطر بشكل أستباقي

أقلام/ خاص

لقد أدى تغير المناخ بفعل الإنسان -وليس بفعل غيره- إلى زيادة أحتمالية حدوث موجات الحر الشديدة، وحرائق الغابات، والفيضانات المفاجئة وزيادة حدتها. ومع ذلك، لا يتم تقدير وتقييم الآثار الصحية لمضاعفات التغيرات المناخية على نطاق واسع.

لقد فشلت معظم البلدان في التخطيط والتكيّف، وأستخدام المعلومات القائمة على الأدلة بشكل مناسب لحماية سكانها. فبالنسبة لبعض البلدان، يعد هذا إخفاقًا خطيرًا في العمل، لكن البعض الآخر يفتقر إلى الموارد البشرية والمالية الكافية للأستجابة. وقد شهدت هذا العام كل من الهند وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية والصين وأوروبا موجات حر شديدة وخطيرة دمرت البنية التحتية الحيوية، وهدّدت بإرهاق قدرة خدمات الطوارئ، أضافة الى الأعداد المذهلة للوفيات. فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك ما لا يقل عن 1700 حالة وفاة مبكرة يمكن تجنبها في كل من إسبانيا والبرتغال وحدهما. هذا اضافة الى معاناة العديد من الأشخاص من أعتلال صحتهم الخطير.

من المعروف علميا أن الحرارة الشديدة تتسبب في الإصابة بضربة شمس. لكن معظم الوفيات المرتبطة بالحرارة ناتجة عن مشاكل قلبية مما يخص القلب والأوعية الدموية، وهي الحالة التي غالبًا ما تكون غائبة عن معلومات ومناهج الصحة العامة. ومن المعروف علميا أن ضخ عضلة القلب يجب أن يزيد للمساعدة في تبريد الجلد مع الحفاظ على ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى إجهاد قلبي خطير، حتى في حالة عدم وجود درجات حرارة أساسية عالية. ترتبط الزيادة في أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الكلى والقلق والعنف وتعاطي المخدرات أيضًا بأرتفاع درجة الحرارة، فضلاً عن زيادة مخاطر أسقاط الأجنة والولادة المبكرة وأنخفاض وزن الأطفال عند الولادة. لقد تم التوصل من خلال الأبحاث حول حرائق الغابات الى العلاقة  الكمية مع وفيات الأطفال وأمراض الجهاز التنفسي والأصابة بأمراض السرطان.

تواجه الأستجابة في العديد من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل عقبات بسبب عدم كفاية الإجراءات العالمية وبسبب القدرة المالية المحدودة. ولكن في العديد من البلدان الأخرى، وعلى الرغم من الأدلة الواضحة على وجود خطرنتيجة تغيرات المناخ، كان هناك فشل فاضح ليس فقط في دعم العمل العالمي أو بدء برامج التكيّف، ولكن حتى في معالجة وتخفيف المعاناة المباشرة للأشخاص المعرضين للحرارة الشديدة.

لقد أدى أنتشار إنكار تغيرات المناخ أضافة الى عدم كفاءة السياسيين، إلى حرمان الجمهور من فوائد المعلومات حول كيفية منع زيادة الإجهاد الحراري في ظروف الحر الشديد. لقد قلل السياسيون من أهمية المخاطر الصحية للحرارة الشديدة، كما قامت المنظمات ووسائل الإعلام المؤثرة بتعميم نصائح قديمة وغير علمية بدل المعلومات عالية الجودة والتي يمكن أن تزيد من مقاومة الفرد للحرارة على الفور. وصفت سلسلة نُشرت في مجلة اللانسيت في عام 2021 التكيفات الشخصية القائمة على الأدلة والتي يمكن أن تقلّل من الأنزعاج الحراري وإجهاد القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك الغمر الذاتي، وغمر الملابس أو القدمين في الماء، وأستخدام أستراتيجيات التبريد التي تعتمد على المروحة أولاً، ولكن لم يتم ذكرها في نصيحة من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

ويمكن أن يقلل شرب الماء البارد من خطر الإصابة بضربة الشمس والإجهاد، ولكن لذلك تأثيره الضئيل على درجة حرارة الجسم، فهناك حاجة فورية وملحة للعاملين في مجال الصحة والوكالات لتثقيف الجمهور بشأن مخاطر الحرارة وحماية الجسم من الضرر.

لقد تم التنبؤ بموجات الحر وحرائق الغابات في عام 2022، ولكن حتى الأستعداد على المدى القصير وتخفيف المخاطر كانا سيئين بشكل صادم، مما أدى إلى وفيات يمكن تجنبها، تعادل العديد من حوادث الوفيات الجماعية. وفي 28 يوليو / تموز، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا تاريخيًا يعلن أن الوصول إلى بيئة نظيفة وصحية ومستدامة هو حق عالمي من حقوق الإنسان.

ومن الجدير بالذكر هنا أنه يتوجب على الجمهور فهم أوجه القصور الهائلة في الأستجابة من قبل الحكومات في دول العالم المختلفة، والمطالبة بأتخاذ إجراءات من صانعي السياسات للوفاء بهذا الحق الأساس من حقوق الإنسان.

ترجمة “أقلام” عن مجلة اللانسيت الطبية العالمية في عددها الصادر في 6 آب 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى