أخبارالجديدمقالات

رحيل المخرج الفرنسي الكبير جان-لوك غودار

توفي المخرج السينمائي الفرنسي، جان-لوك غودار، عرّاب موجة السينما الجديدة في فرنسا، عن عمر ناهز 91 عاما.

لمع نجم غودار بإخراجه فيلم “منقطع الأنفاس”، والذي بدأ من خلاله إخراج سلسلة أعمال فنية شهيرة أعادت كتابة قواعد الفيلم السينمائي.

أسهمت أعماله في تجديد شكل الأعمال السينمائية على نحو أتسم بالجرأة، كما أثر أسلوبه على مخرجين آخرين من كوينتين تارانتينو إلى مارتن سكورسيزي.

ونعاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قائلا إن غودار كان “يتمتع برؤية عبقرية”.

وأضاف ماكرون في تغريدة تكريما للمخرج الشهير: “كان أشبه بطيف في السينما الفرنسية، ثم أصبح أستاذا لها”.

وقال: “جان-لوك غودار، أكثر صانعي أفلام الموجة الجديدة تحررا، أبتكر فنا عصريا وحرا للغاية. فقدنا كنزا وطنيا، كان رجلا يتمتع برؤية عبقرية”.

وأخرج غودار مجموعة ثرية من الأفلام المؤثرة في ستينيات القرن الماضي من بينها “الأزدراء” و”عصبة الغرباء” و”ألفافيل”.

وبدأ غودار مشواره الفني كناقد سينمائي قبل أن يخطو خلف الكاميرا ويخرج فيلم “منقطع الأنفاس” الجديد في أسلوبه والمثير في ذات الوقت، والذي تألق فيه بطلا الفيلم، جان سيبرغ وجان بول بيلموندو، بطريقة جديدة غير معتادة، مع تحرك الكاميرا بأستمرار، وكان المونتاج سريعا وجريئا، وسيناريو الفيلم شبه مرتجل.

وصرح المخرج في إحدى المرات واصفا الفيلم بأنه “يتميز بكل ما صنعته السينما، فتيات وعصابات وسيارات، أبرز (الفيلم) كل هذا ووضع حدا نهائيا للأسلوب القديم”.

أخرج غودار بعدها فيلم “الجندي الصغير”، على الرغم من حظر الفيلم حتى عام 1963 بسبب تصويره للتعذيب كعقوبة تفرضها الحكومة.

ضم فريق عمله عارضة الأزياء الدنماركية، آنا كارينا، التي تزوجها غودار عام 1961، وأستمرت تظهر في أعماله في سلسلة من أكثر أفلامه نجاحا.

لعبت آنا كارينا دور راقصة في ملهى ليلي تريد إنجاب طفل في فيلم “المرأة هي المرأة” عام 1961، كما لعبت دور عاهرة باريسية شابة في فيلم “حياتي التي سأعيشها” عام 1962، فضلا عن دور عضوة في عصابة في فيلم “عصابة الغرباء” عام 1965.

ومن فرط تأثره بالفيلم أطلق المخرج تارانتينو على شركة الإنتاج الخاصة به اسم “عصابة غرباء”، في إشارة إلى العنوان الفرنسي للفيلم، وقال مرة إن غودار كان “مؤثرا جدا” بالنسبة له كمخرج.

وأضاف: “غودار هو من علمني المتعة والحرية وفرحة كسر القواعد … أعتبر غودار هو السينما مثل بوب ديلان في مجال الموسيقى”.

ووصف المخرج سكورسيزي فيلم “الأزدراء” الذي أخرجه غودار عام 1963، وبطولة بريجيت باردو، بأنه واحد من عشرة أفلام مفضلة له.

وكتب في عام 2014 أنه “أحد أكثر الأفلام إثارة في عصره”، وأن غودار كان “أعظم فناني السينما المعاصرين”.

مزجت قصص غودار أيضا الزمان والمكان، الأمر الذي أدى إلى تغيير فكرة السرد الثابت في العمل الفني، وقال مرة: “لابد أن تتكون القصة من بداية ووسط ونهاية، ولكن ليس بالضرورة بهذا الترتيب”.

أخرج غودار ما يربو على 100 فيلم، أحدثها في عام 2018، على الرغم من أعتقاد البعض أن غودار أصبح غامضا بشكل متعمد مع أستمرار مسيرته المهنية.

حصل المخرج الفرنسي على جائزة أوسكار الفخرية عام 2011 عن مجمل مسيرته الفنية، تحمل إهداء يقول “من أجل الشغف، من أجل المواجهة، من أجل نوع جديد من السينما”.

وقالت عائلته في بيان يوم الثلاثاء 13 أيلول سبتمبر الحالي إن المخرج الفرنسي السويسري توفي “بسلام في منزله”، وأضافوا: “لن تقام مراسم (جنازة) رسمية، سوف يُحرق جثمانه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى