أخبارالجديد

كتاب علمي جديد: الوحل.. تاريخ الطبيعة

خاص/ ترجمة أقلام

وفقًا لكاتبة العلوم سوزان ويدليش، “فنحن جميعًا كائنات من الوحل”. في الواقع، تقول ويدليش إنه ربما لم تكن هناك أبدًا أية أشكال حياة خالية من الوحل. وتستخدم أجسامنا وحدها أربعة أنظمة هيدروجيل مختلفة أو أنظمة شبيهة بالهلام، لإنشاء دفاعات ضد مسببات الأمراض، بما في ذلك “بدلات الدروع” كما تشبّهها، على الخلايا والحواجز الشبيهة بالخندق. تجادل الكاتبة ويدليش بأن الوحل هو “أساس بيولوجيتنا”.

كانت الحياة موجودة على الأرض منذ 4 مليارات سنة، وكان الوحل سائدًا في معظم ذلك الوقت. غطت الهيئات اللزجة كل شيء، وكانت تؤوي الجزيئات البيولوجية الأولى. في النهاية ظهرت حياة أكثر تعقيدًا، مثل قناديل البحر التي كانت في حد ذاتها “لزجة وجيلاتينية”. يبدو أن قناديل البحر تمتص كميات هائلة من الكربون في أجسامها (“كربون الهلام”)، والتي ينتهي بها الأمر إلى أن تترسب في قاع المحيط كطين لزج.

 وتشير ويدليش إلى أن “الكمية السنوية يمكن أن تكون على قدم المساواة مع إنتاج الكربون السنوي للأتحاد الأوروبي”. وعلى مدى ملايين السنين يتحول هذا المعدن إلى الحجر الجيري الطباشيري، الذي تتكون منه المنحدرات البيضاء في منطقة دوفر. إنها تثير الأحتمال اللافت للنظر من أن الأحترار العالمي قد يؤدي إلى “عصر جديد من الوحل”، يلف المحيطات بحصائر ميكروبية وأزهار قنديل البحر، وأن هذا قد يؤدي تدريجياً إلى تبريد المناخ، كما حدث منذ ملايين السنين.

هذه مجرد واحدة من العديد من الأفكار الرائعة التي تم الكشف عنها في هذا الأحتفال الترفيهي المبهج والمضيء “بمجد الوحل المتساقط والرائع”. ترجم كتاب ويدليش بأناقة من اللغة الألمانية ، وهو مقسم إلى أقسام تغطي كل جانب من جوانب الوحل هذه، من خصائصه الفيزيائية وكيف يظهر في الثقافة الشعبية وخاصة أفلام الرعب (“هناك شيء ما حول الوحل يبقينا ملتصقين بالشاشة”) ، وكيفية أستخدامه في الكائنات الحية كما في البيئة وحتى “الوحل في الفضاء”.

كما تبين، “الوحل هو ترس مركزي في العالم الذي نعيش فيه” في كثير من الحالات. وتعترف المؤلفة بأن لدينا نفورًا فطريًا من الأشياء اللزجة، بناءً على درس تطوري مفاده أن الميكروبات القاتلة قد تكمن في إفرازات الجسم. ومع ذلك، كما توضح ببلاغة ، إذا كنا مستعدين لتنحية اشمئزازنا جانبًا، فهناك الكثير لنتعلمه من الوحل. إنها مواد بيولوجية حيوية ، تُستخدم في جميع أنحاء الطبيعة كمواد تشحيم ومواد لاصقة وحواجز، يكشف العلم الآن عن أسرارها ويطبقها على الأستخدامات الطبية، مثل ضمادات الجروح التي تحتوي على هيدروجيل والتي تحاكي الجلد، ويمكن حتى وضعها بأستخدام البخاخ.

كما يتناول هذا الكتاب الواسع النطاق والممتع للغاية موضوعة كيف يسمح الوحل للحياة بالوجود في بعض أكثر البيئات قسوة على الكوكب، مثل الكهوف التي تقطر بحمض الكبريتيك، حيث تسمح سلاسل الوحل – المعروفة بشكل رائع باسم “snottites” – للميكروبات بالأزدهار والنمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى