أخبارالجديد

أنطلاق مشروع المعجم الفلسفي العربي

أعلن أحمد السماحي، مدير بيت الفلسفة في الفجيرة، أنه في إطار نشاط البيت الحثيث في تأصيل الوعي الفلسفي عربيا، وإسهاما منه في تعريف الثقافة العالمية بالإبداع الفلسفي العربي، يعتزم بيت الفلسفة إصدار معجم الفجيرة الفلسفي، وذلك بمساهمة عدد كبير من الفلاسفة العرب، وإشراف كل من الأكاديميين أحمد برقاوي، عميد بيت الفلسفة، ومشير عون ومحمد محجوب والزواوي بغورة وباسل الزين.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الأول من مؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة، الذي انطلق الخميس السابع عشر من نوفمبر الجاري بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة ويختتم فعالياته في العشرين من نفس الشهر.

وأعلن أحمد برقاوي عن ضرورة إصدار معجم فلسفي عربي للتخلص من الخلل المعجمي وفوضى المصطلحات المترجمة حيث لكل لغة خصائصها ودلالاتها.

والهدف من إصدار المعجم هو سد ثغرة في المعاجم المترجمة، بما في ذلك المعاجم المؤلفة التي غالبا ما تستند إلى مراجع معجمية غربية. فضلا عن ذلك، يطمح المعجم إلى التحرر من المركزية الأوروبية التي هيمنت ولا تزال تهيمن على أشكال عديدة من الوعي، بما في ذلك الوعي الفلسفي.

ويعتبر ذلك أستمرارا لنشاط العرب المعجمي الذي أنتج معجما للجرجاني، ومعجم الكليات لأبي البقاء الكَفوي، دون أن نقلل من شأن جهود الفلاسفة العرب المعاصرين في هذا المجال.

وشهدت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر الفلسفة الدولي بالفجيرة، الجمعة الثامن عشر من نوفمبر، مداخلات متعددة بداية بورقة حول مشكلات الفلسفة العربية الراهنة  قدمها محمد محجوب.

وأستعرض محجوب سبل التعامل التقليدي مع ماضي الفكر؛ فإما أن نتعامل معه كجملة من الأفكار الحاصلة والمكتملة والتي تمت صياغتها صياغة مذهبية في شكل “مقالات” جاهزة ومغلقة قابلة للوصف والتفصيل، أو تقابلنا تلك الأفكار كتجربة حية من الأفتراض والحجاج والأستنتاج والجدل تشقها مواقف معلنة أحيانا وضمنية أحيانا أخرى مما يحملنا على أن نتعامل مع هذه التجربة على أنها تجربة لانهائية لا يمكن استيفاؤها ضمن ثبت محدود.

وقدم الأكاديمي عدة فرضيات منطلقا من أن الفلسفة تتطلب عندنا نزع مطلقية التاريخ، مبينا أن الجامعات العربية قامت -بدرجات متفاوتة- بصناعة حديثة نسبيا أختارت أن تسمي نفسها بالدراسات الحضارية، وهي إلى اليوم في نوع من الحوار الصامت مع المعرفة التاريخية، مبرزا أن الدراسات الفلسفية لم تتمكن إلى حد اليوم من الخروج عن الإشكاليتين اللتين طرحتهما المعرفة التاريخية: يعني تحقيب الحدوس الفكرية في علاقة بسياقاتها، وتفصيل القول في تلك الحدوس على خلفية تاريخية.

بينما تناول حسن حماد موضوع “سلطة المقدس في الراهن العربي”، محاولا الإجابة عن سؤال: لماذا المقدس موضوع نقاش؟.

وبين حماد أن هناك حضورا طاغيا للمقدس إلى درجة أن سلطة السياسة في بعض الدول تحاول التواؤم مع سلطة المقدس، خاصة لدى الجموع لأن سلطة المقدس تصبح مخيفة عندما تسيطر على العقل الجمعي، وتناول حماد مصر بعد عصر السادات نموذجا.

وعرف حماد سلطة المقدس قائلا إن المقدس من أصعب المفاهيم لأنه مفهوم ملتبس وغامض حتى في اللغة الإنجليزية نجد أكثر من مصطلح يعبر عن المقدس، والذي يعرفه على أنه “ما لا يمكن المساس به في وجهيه الملعون والمحمود”.

وتساءل حماد “ما هي انعكاسات هيمنة المقدس على واقع الإنسان؟”، مجيبا بأن “غياب التفلسف وغياب الخطاب الفلسفي مردهما حضور المقدس لأنه إذا حضر الخطاب المقدس غاب التفلسف”.

وجاءت الجلسة الثانية ليوم الجمعة بمشاركة الأكاديميين أنور مغيث وخالد الكموني. بداية عرض مغيث ورقته بعنوان “الفلسفة والإصلاح السياسي.. قراءة في جمهورية أفلاطون”، مبينا أن السياسة ظاهرة إنسانية عظيمة التأثير في حياة الناس في كل مجتمع، وأن التأملات الفلسفية في السياسة التي أمتدت من بدايات الفلسفة إلى اليوم هي ما نطلق عليه إجمالا الفلسفة السياسية.

وعرض مغيث معنى الإصلاح السياسي، مبرزا أن للسياسة تعريفات كثيرة تتعلق بطبيعة الدولة ووظيفتها، وبالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبفض المنازعات ببن الأفراد سلميا، وبتوفير الأمن عن طريق أحتكار العنف. بوجيز العبارة، السياسة فن إدارة الحياة المشتركة في المجتمع.

ودرس كيف تناول أفلاطون السياسةَ في محاورته التي ينقسم تبويبها إلى عشرة كتب. في هذه المحاورة يحدد أفلاطون ثلاثة أفكار فلسفية ضرورية من أجل تحقيق سياسة نافعة: العدالة كأساس، والفضيلة كوسيلة، والسعادة كغاية.

وأوضح مغيث التحديات المعاصرة في مواجهة الديمقراطية مستشهدا بالأزمات السياسية التي تظهر في أيامنا هذه بشكل متواتر أكثر من ذي قبل، على الرغم من أن الديمقراطية صارت الآن نظامَ حكم ممتدا في الزمان على مدى أكثر من قرنين خلافا للديمقراطية في اليونان القديمة التي لم تتجاوز خمسين عاما.

وتصدى خالد الكموني لموضوع “الممكنات في العالم العربي” مبينا أن التفكير في الممكن يأتي من الوعي بضرورة تجاوز المتحقق الموجود الذي أستنفد واقعيته. والفهم العابر للزمان هو التخلي عن العلم لأجل المعلومة.

وأشار كمون إلى أننا اليوم نعارك الفشل الديني والسياسي والقيمي، وكل ما تفرضه سلوكات الانفلات الأجتماعي، ونحاول أن نعي اللغة الممكنة باللغة الموجودة، أي إمكان إبداء الرأي القصدي في الدين والسياسة والقيم.

وشدد على أن التكنولوجيا الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي وكل هذه الثورة التواصلية الكونية طورت نوعية طروحاتنا الفلسفية، بحيث أن السؤال القيمي قد أربك الجميع، فلن يكون بعد اليوم سؤالا عابرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى