الجديدمقالات

جماليات العرفان لأستاذي الرسام الكبير عبد الآله السياب

فاروق سلوم

كان صورةً للفنان المتجذر والمربي الكبير يوم كانت أعدادية النجف في الستينات جامعة تخرج نماذج الطلبة المجتهدين في الآداب والعلوم ، كان هناك الى جانب الرسام الرائد الاستاذ عبد الآله السياب ضمن هيئة التدريس، الأستاذ الشاعر د. زهير غازي زاهد والأستاذ القاص موسى كريدي، والقاص جاسم الحجاج، والشاعر عبد الأمير معلة وعددا من أساتذة العلوم والرياضيات والرياضة ممن عُرفوا بتميزهم وتميّز من يتخرج من تحت أيديهم .

كان الرسام عبد الآله السياب قد درس الفن على يد أبرز الرواد، حافظ الدروبي وفايق حسن وجواد سليم والشيخلي وآخرون . وتميز برؤيته الانطباعية، وبطاقته التقنية في مزج مواد الرسم المختلفة، وببريق سطوحه ومكونات لوحته. أنه مولع بحياة الناس ويومياتهم و علاقاتهم، وقد أثمر رصده لحياة الناس سلسلة مذهلة من لوحات تصور أنساننا العراقي وكدّه وكفاحه وحنوّه على الطفل والمرأة بين مخلوقات لوحات الرسام الرائد عبد الاله السياب. علمنا أستاذنا كيف نبني المشهد والمنظور ومكونات اللوحة، وكيف نمزج الالوان في جو تربوي جميل ومتسامح ومناخ أنساني جمالي هاديء مليء بالسلام والتأمل، وتلك ميزات أستاذنا الرسام المربي الفنان عبد الآله السياب .

تتوزع موضوعات الرسام عبد الآله السياب بين قضايا المرأة والعائلة والكد الريفي وأنصراف العائلة لأنجاز متطلبات حياتهم الصعبة. ومن الموضوعات الأثيرة تصويره لزيارة الناس لمراقد الأئمة والصالحين في بلادنا، ويتجلى أبداعه في تلك العلاقات المتكافئة بين الرجل والمرأة، وأبراز دورها في الأمومة، وشؤون المنزل والحصاد، وأعداد الطعام ورعاية الأطفال، والأستجابة لأسناد الرجال. ولاتبدو مخلوقات لوحات الرسام عبد الآله السياب أنها مخلوقات مستلبة، أنما يمنحها طاقة التعبير في الحركة، وزوايا منظور اللوحة، وأكتمال الحركة الدلالية من خلالهم في لوحاته.

أن الأستاذ الفنان عبد الآله السياب وقد درس المئآت وأجرؤ ان أقول الآلاف من طلاب أعدادية النجف العتيدة ومن خلال جهوده التربوية الراقية، حيث تخرج العديد من الرسامين الشباب من بين يديه، كما ترك بصمته الفنية في محاولات عشرات الطلاب لأختبار قدراتهم الفنية وبداية هواية جديدة.

الاستاذ عبد الآله السياب واحد من رواد الحركة الفنية التشكيلية وأحد مبدعي اللون واللوحة المليئة بأنطباعات الرسام، وأضفائه الكثير من الجماليات على حقيقة الواقع و تطور الوعي الفني. وأذ أكتب أنطباعاتي عن أستاذي محبةً وعرفانا، أنما اؤكد أهمية أعماله الفنية، وبصمته الأسلوبية والحرفية والموضوعية.

الأستاذ الرسام عبد الآله السياب الذي عايش الرواد والمجدّدين في الحركة التشكيلية أنما يمثل فنانا تشكيليا مكرسا من خلال أثره التربوي، وسلسلة المعارض والمشاركات التي عبرت عن أسلوبه المميز وأبداعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى