أخبارالجديد

روث أبو راشد والترجمة الروائية

د. نادية هناوي

كثيرة هي المنصات التي أنبثقت من جراء الحظر الصحي الذي سببه فايروس كوفيد 19 فتحولت الأنشطة من شكلها الحضوري إلى شكل أفتراضي. وعلى الرغم من تفتت جزء كبير من موجبات ذلك الحظر الصحي، فإن كثيرا من المنصات ما زالت مستمرة في أداء وظائفها العلمية والمعرفية والثقافية أختصارا للمسافات وتوسعيا لأمداء التأثيرات على أختلاف الجغرافيات وتنوّع الشرائح والفئات. وإذا كان بعض هذه المنصات ذا طابع رسمي مؤسساتي، فإن بعضها الآخر ذو طابع غير رسمي ومحدود، ودائما ما يكون بمبادرات شخصية تطوعية.

ولقد آلت أغلب المنصات التابعة لجهات رسمية ومؤسساتية معروفة إلى نهج روتيني صرف ونقلت الأخطاء نفسها التي تشوب عملها الأساس، فلم تحقق حراكا ثقافيا حقيقيا ولا رسخت تقاليد معينة، بل بالعكس نجدها تجتر نفسها عبر تقديم موضوعات مستهلكة وأسماء محددة. وغالبا ما تكون التراتبية الوظيفية هي الأساس في الاختيار، وليس الكفاءة العلمية، المطلوب أعتمادها في أداء المهمة المتوخاة من هذه المنصات.

لكن المفارقة أن المنصات غير الرسمية تبدو في العموم أكثر فاعلية وأهمية من مثيلاتها الرسمية، حتى أنها حققت حراكا واضحا وأدت أدوارا مشهودا لها بالفاعلية. وهي بسبب ما أخذته على عاتقها من مسؤولية تنشيط الفعل الثقافي والتوعية بأهميته، أستطاعت أن ترسخ تقاليد خاصة بهذا النوع من العمل الأفتراضي.

ومن هذه المنصات منصة (المنتدى الثقافي العربي في المملكة المتحدة) فمنذ الحظر الصحي والى اليوم وهي تقدم للمتلقي العربي زادا ثقافيا متنوعا في موضوعاته، ومترعا في محصلاته، وبجهود ذاتية مخلصة، منطلقة في خدمة الثقافة العربية من قلب الغرب الأوربي، وموجهة نحو مشرق الوطن العربي ومغربه، حتى لاقت نجاحا تحسدها عليه منصات المؤسسات التي بإمكانياتها ورسمياتها لم تستطع أن تتكفل ولو بعُشر ما هو مطلوب منها القيام به.

ولعل آخر الندوات النوعية التي قدمتها هذه المنصة هي ندوة( إبداعات الترجمة في الرواية النسوية العراقية) وألقتها الدكتورة روث أبو راشد، وهي ــ كما قدمها لنا مدير الندوة الدكتور عامر هشام الصفار ــ  باحثة ومترجمة متخصصة بالنسوية في جامعة مانجستر ببريطانيا. وأستهلت الباحثة محاضرتها بالحديث عن نظريات الترجمة وتنوعها، وطرحت رؤيتها لمفهوم “النسوية” من خلال كتاب( دروب الترجمة النسوية) لست روايات كتبتها عراقيات مغتربات. ومما أكدته أنها لم تجد في نظريات الترجمة مصطلحا يتلاءم والرواية النسوية العراقية، فأضطرت الى تغيير بعض المصطلحات في مجال feminist translation  لذا أبتدعت مفهوم الترجمة النسوية التأطيرية. وغايتها تعريف القارئ الغربي بالرواية العراقية، ملقية الضوء على قضيتين من قضايا الواقع النسوي العراقي ـــ وبحسب ما طرحته الروائيات الست المدروسات في الكتاب أعلاه ـــ وهي قضية العنف، وقضية الهوية. ولاقت المحاضرة تفاعلا واضحا بسبب جدة الموضوع وأهميته وأستغرق النقاش أكثر من ساعة ونصف جرى خلالها طرح الأسئلة والتداخل بتعقيبات من لدن أساتذة متخصصين بالترجمة وتاريخ الرواية.

إن ما قامت الدكتورة روث أبو راشد بطرحه في منصة المنتدى الثقافي البريطاني حول (ترجمة الرواية النسوية العراقية إلى الأنجليزية) يؤكد الجهد الكبير الذي بذلته لا بسبب صعوبات ترجمة المادة الأدبية من العربية إلى الأنجليزية حسب، بل أيضا طبيعة المعوقات اللوجستية التي تجعل كثيرا من المترجمين يفضِّلون الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية وليس العكس. مما يدلل على شجاعة الباحثة وقوة عزمها في المغامرة والمضي بأمر يخشاه غيرها من المترجمين والمترجمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى