الجديدمقالات

رسم الشعر في معرض فني ببريطانيا

أحسان فتحي

يتواصل الفنان العراقي الكبير ضياء العزاوي بمفاجئتنا بأستمرار بطاقته الأبداعية المدهشة وتناوله لمواضيع انسانية وطنية ومؤلمة كجدارية صبرا وشاتيلا الهائلة، أو محاولاته العديدة السابقة في توظيف الشعرالعربي المذهل في اعماله الفنية. فقد تناول المعلقات السبع في عام 1978، وأستمر بعد ذلك بأنجاز دفاتر فنية مستلهما من الشاعر يوسف الصايغ (أنتظرني عند تخوم البحر 1985)، ومظفر النواب (الريل 2000)، وأدونيس (أيام 1990)، ودنيا ميخائيل (أكياس عظام 2022).

ويتحفنا اليوم الفنان ضياء العزاوي بعمل ملحمي جبار جديد، ضمن معرضه الحالي في مدينة أكسفورد الأنكليزية، يخلد بها للتاريخ والأجيال القادمة لما حصل لمدينة الموصل التاريخية العظيمة من تدمير ساحق لم تشهد له مثيلا اي مدينة عراقية سابقا. اللوحة التي أسماها: الموصل- مشهد الدمار، كان قد خططها ضياء بحجم 76سم في 280سم، ثم حولتها شركة أسبانية متخصصة الى منسوجة كبيرة (تابستري) بحجم 280سم في 10 امتار طولا! واستخدمت مواد متنوعة في صناعة هذه المنسوجة الملحمية المعلقة ومنها: القطن، ألوان أكريليك، خشب، وخيوط من نوع خاص.

ويلاحظ أن التكوين الذي لجأ أليه ضياء هو أستمرار لنفس تكويناته الملحمية السابقة، والتي تميزت جميعها بأكتظاظ الأشكال المتلاحمة، وتداخل جثث بشرية، وأطراف ورؤوس متناثرة، مع بيوت وجوامع مهدمة، وراية داعش، وعجلات وآليات عسكرية وغيرها. وفي الحقيقة، فأن التكوين، وهو بالأبيض والأسود فقط، لربما قد أحتوى على مئات المفردات المتشابكة بقوة مما منحتها كثافة بصرية مذهلة. ولم أعثر على أي أشارة في الجدارية الى قصف الطائرات الجوي العنيف الذي شاركت به دول غربية عديدة، وكان سببا رئيسا في تدمير مدينة الموصل وقتل الآلاف من المدنيين بداخل احيائها القديمة. ويذكرنا هذا الحدث الرهيب بما حصل في مدينة (جورنيكا) الاسبانية بعد قصف الطائرات النازية لها وجدارية بيكاسو التي رسمها في 1937 ( قياسها 3.3 في 7.6متر).

أن معلقة الفنان ضياء العزاوي الموصلية هي عمل مدهش وتاريخي يستحق عليه حقا كل التقدير والثناء، وأتمنى له دوام الصحة والأبداع لكي يتحفنا بروائع فنية أنسانية جديدة وجريئة، في وقت تفتقر أغلب الأعمال الفنية التي هي من حولنا الى أي موقف وطني او أنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى