أخبارالجديد

أهداء كتب المكتبات

عامر هشام الصفّار

تذكرت اليوم ما كتبته أحدى الكاتبات في مجلة الأكاديمية الأميركية للفن والعلوم قبل ما يزيد على الأربعين عاما عندما قالت أن الكتب هي حاملة الحضارة، فالتاريخ صامت بدون الكتب، والأدب يفقد معناه بدونها.. ويصبح العلم معوقا، وتشل حركة الفكر وتنعدم تكهنات المفكرين… تذكرت ذلك وانا أحاور لدقائق قليلة مؤخرا الدكتور الأستاذ عبد الواحد لؤلؤة الكاتب والمترجم العراقي المعروف والمقيم حاليا في بريطانيا.. فلقد ذكر لي انه أهدى مكتبته الغنية بأمهات الكتب الى المكتبة المركزية في جامعة الموصل… بعد أن رأى أن الجامعة ومكتبتها هي المكان الأفضل لأن تكون كتبه فيها متاحة لطلبة العلم والأدب… وهكذا عندما سألت الراحل الدكتور الطبيب الأستشاري بأمراض الجملة العصبية عزالدين شكارة عن سيرته الذاتية ومذكراته، وهل هو بصدد كتابتها وأصدارها في كتاب، فرد علي قائلا، ولكنه لن يستطيع القيام بهذا المشروع دون أن يكون قريبا الى مكتبته في بغداد.. فهي التي ترك فيها المصادر والمراجع.. ولكنه عندما توفاه الله في غربته ببريطانيا أهدت عائلته مكتبة الأستاذ شكارة الضخمة الى مكتبة الدورة ببغداد..وقد أحسنت عملا.. فقد كان الأستاذ حريصا على أن تتاح كتبه وما أحتوته مكتبته لطلبة العلوم ليستزيدوا منها ويعتمدونها مصادرا لبحوثهم، وكلما أمكن ذلك. وقد بلغ عدد كتب مكتبة الأستاذ شكارة زهاء 1500 كتابا في الطب والعلوم والآداب والفنون.. فقد كان الراحل ملما بشؤون الطب وأختصاصاته المختلفة، أضافة الى أهتماماته الثقافية. ولا ننسى مكتبة الراحل المؤرخ العراقي المعروف حسين علي محفوظ والتي فتحت لعامة القراء في بغداد ..

صورة لكتب الأستاذ الراحل عزالدين شكارة والتي أهديت الى مكتبة الدورة ببغداد

وها هو صديقنا الكاتب العراقي عائد خصباك يهدي مكتبته الشخصية اليوم  الى متحف مدينته الأولى.. مدينة الحلة العراقية حيث يقول: “كانت أمامي خيارات عدّة في أختيار المكان المناسب الذي ستستقر فيه مكتبتي الشخصية، بعد أن نمت محتوياتها عندي لأكثر من ربع قرن، في نهاية المطاف آثرت أن أهديها الى ” متحف الحِلّه المعاصر” ، ففي موقع مركز مدينة”الحلة ” في الحلة كانت ولادتي، وفيها ترعرعت وكبرت، و كبرت معها أحلامي، قبل أن أنتقل لبغداد.

لم أترك “طيلة سنوات السبعينات والثمانينات” كتابا قيّما أو مجلة عراقية أو عربية ألاّ وكان لها مكانا في مكتبتي، أستطيع القول أنها كنز حقيقي لمن يقدّر مثل هذا الكنز، ولأني أقمت في بلد آخر غير العراق، رأيت أن يعتني بها من هو قادر على حمايتها من النقصان أو التلف، ولجعلها بين أيدي من يستفيد منها أو تكون عونا لطلاب المعرفة وطلاب الجامعة في كتابة بحوثهم، وللباحثين ولغيرهم من المهتمين”.

أنها المناسبة التي أدعو فيها الأدارات المحلية للأهتمام بالمكتبات العامة وتخصيص المبالغ اللازمة لصيانتها، والحرص على تشجيع الناس على الأستزادة من خزينها المعرفي المهم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى