دليل سياحي

1

كتب د. عامر هشام

لم يكن من طبعه الأستعانة بدليل سياحي أذا أراد أن يزور مدينة معينة..ولكنه مع زوجته هذه المرة ولا بد من دليل يوفر عليه عناء الشرح والتفصيل والتعب..

وجهته اليوم مضيق “جبل طارق”..لم ير هذا المضيق- المدينة قبلا..ولكنه قرأ عنه منذ زمن بعيد..وعلم أنه اليوم مدينة بريطانية، يسكنها بضعة آلاف من البشر، كما يسكنها آلاف أخرى من القرود..نعم القرود..هكذا قال لهم الدليل..ضحكت زوجته..وضحك ركاب الباص المسرع الذي يقلّهم اليوم من مدينة مالكا الأسبانية حتى جبل طارق..أنتبه الدليل..وهو شاب في مقتبل العمر، له ملامح شرقيّة ويتكلم أنكليزية بلهجة أسبانية محببة..غرز عينيه بوجوه الركّاب..وقال لماذا السخرية من القرود؟ فلولاها لما وجدنا عملا في “جبل طارق”..أو “جبرالتا”…

تتناسل الشوارع الضيقة في المدينة..وتصبح القرود جزءا من مشهد حقيقي.. فهي بين الناس في تلّة صغيرة أعتلتها أشجار باسقة جرداء ألاّ من وريقات أصفرّت وغابت عنها الثمار..والقرد الجوعان ينهش من زائريه الطعام..أو حتى القبعّات..وهذا ما حدث مع جولي..زوجة صديقنا اللبناني الذي أتى قبل يومين من لوس أنجيلوس لينعم بشمس “جبل طارق”..فهي ما أن أخرجت من حقيبتها السوداء الصغيرة شيئا لتأكله حتى أنقّض القرد الصغير الغاضب عليها ليخطف بعضا من طعام..ويسقط في طريقه باروكتها الشقراء المجّعدة!..كاد قلبها أن يتوقف هلعا..والدليل يضحك.. ساخرا هو هذه المرة..ويقول ألم أقل لكم لا تأكلوا شيئا أمام القرود الجائعة..!

لم يكن يتوقع هذا في “جبل طارق” ..حتى أذا وصل الى الساحل المطّل على البحار والقارات..تمنى أن يكون في بلده نفس العدد من القرود حتى لا تظّل بطالة…وتنعم البلاد بالسلام!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى