أخبارالجديد

مجموعة قصصية جديدة للكاتب فلاح مجمد مهدي الجواهري

عن دار «سطور»، صدرت مؤخرا للكاتب فلاح الجواهري مجموعة قصصية بعنوان «لحظة العمر الإضافية». ضمت المجموعة ثماني قصص في 180 صفحة من الحجم المتوسط.
على الغلاف الأخير، كتب الروائي علي بدر: «كما يقول النقاد إن مسار القصة أكثر تعقيداً من القصة ذاتها. هذه القصص المكتوبة بوضوح كامل، تعبر عن مسار آخر للقصة، ومسار آخر للسرد، يذكّر متانة أسلوبها، وحبكاتها الرائعة، وبراعة سردها، وبناء شخصياتها، ونمو أحداثها، بأساطين القصة في العراق مثل فؤاد التكرلي وغائب طعمة فرمان ومحمد خضير… يقدم فلاح الجواهري مجموعته القصصية الجديدة كإضافة حقيقية لفن السرد العراقي ولطبقته الأولى».
من قصة «لحظة العمر الإضافية» الموسومة بها المجموعة:
لا صوت، لا همس للريح في هياكل الأشجار والعرائش والأكمات حول (البحيرة الطويلة) الضيقة…
من الجانب البعيد لضفافها تلوح بين عتمات الأشجار الضبابية مخايل لأبنية كالحة تبدو مقفرة وكأنها هجرت من أزمان بعيدة…
… أمشي دون أن أحس لا بضربات قدمي، ولا بهسهسة ألواح الممشى الخشبي الطويل المرفوع فوق مياه البحيرة…
… أصل إلى نهايته، وأتكئ على السياج الخشبي، وأنظر دون مرمى أو هدف غير ما يتراءى أمامي من أشباح وهياكل وظلال ضبابية دون لون أو شكل مميز.
… الصدر يضيق والنفس يعسر، وكأن كماشة ضخمة تهصر، لا هيكل الأضلع وحدها، بل الروح الذي تضمه…
… أفتح أزرار القمصلة على سعتها وكذا ياقة القميص رغم برد صباح الربيع السويدي القارس وأتزحزح من مكاني إلى موقع آخر متشبثاً بحاشية السياج لعلي أجد نسمة هواء أدفعها قسراً لتفك حصار الكماشة الخفية من على طوق أضلعي… أفلح في مسعاي أخيراً… أطلق زفرة عميقة فأحس بإرهاق شديد يدفعني إلى الإلقاء بنصف جسدي فوق حافة السياج… أتشبث بالسياج كيلا ينزلق جسمي كله إلى مياه البحيرة تحتي… بعد لحظات يرخي هذا الوضع المعلق من توتري… أرى لمعان أشرطة الضوء المتكسرة فوق مرآة المياه وهي تعكس صورتي المقلوبة المتموجة مختلطة بخيالات الدعائم الخشبية الضخمة الرجراجة… أستعيد وضعي السابق لأتكئ على حافة السياج…
… بي رغبة عارمة للبكاء دون أن أجد سبباً يبكيني ولا منطلقاً لعبرة حرة تجد مسالها في عينيّ.
… يعاود ضغط الكماشة فعله التدريجي فوق صدري فأفتح أزراراً جديدة من القميص، وأوسع ياقته، وأبعدها من على رقبتي… أتشبث بالسياج من جديد جاهداً لأدفع نفساً من الهواء الساكن الثقيل إلى صدري… أشعر بإرهاق شديد فأنزلق مستلقياً على ألواح الممشى الخشبية العريضة… أسمع صريرها المتأوه من تحتي وأتكئ بظهري على السياج من خلفي… أروح في إغفاءة قصيرة كالغيبوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى