الجديدمقالات

القصه القصيره فن الأستجابة

أحمد خلف

تبرز الحاجة لكتابة القصة القصيرة وتشتد كلما عاش القاص سلسلة من التجارب والأزمات على المستوى الشخصي .. ناهيك عن ما يحيط به من معضلات تمر بالمحيط الخارجي الذي لا يمكن للقاص التخلي عن التفاعل معه .. وأستجابتها تستند أساسا الى مقدرتها على تطويع خصائصها الأسلوبية للحالة التي تبرز كقضية من قضايا المجتمع أو أزمة تخص المؤلف , فهي لا تتطلب الكثير من الوقت والأنتظار , ربما ما تحتاجه على صعيد تنفيذها هو الطاقة التعبيرية لمؤلفها زائدا إعطاء المخيلة الفسحة الكافية لتزكية موضوعة النص , ولا يمكن الأستهانة بأمكانات القصة القصيرة الا عندما تميل كفة الرواية أو المسرحية , ويبتعد كاتب القصة القصيرة عن قصته الى ممارسة فن الرواية وكتابتها او اللجوء الى المسرح وكتابة المسرحية أو السيناريو السينمي , والغريب أن العديد من المبدعين من غير القاصين لجأ في ظروف كثيره الى كتابة القصة وبعضهم أتجه الى معالجة الرواية معتمدا على بساطة السرد كفن من فنون الحكي , ولا ندخل هنا في جودة ما كتب المبدعون الآخرون من قصص وروايات إذ أرى أن ذلك خروجا عن سياق مقالتي هذه التي أردت من خلالها تمجيد مقام النص القصصي بأعتباره احد الفنون التي قدمتنا كما قدمت العديد من كتابه الى العالم دون أن ننكر أهميتها وأصطفافها الى جانب الفنون الاخرى المكتوبة تحديدا ..

ويجد كاتب هذه السطور انه غالبا ما يلجأ الى كتابة القصة القصيرة حين تلم به حالة من حالات الشعور بالعزلة أو الأحساس بالضيق والحرمان , وأكثر من هذا عندما يشعر ان حرية التعبير في المجال الابداعي والسياسي والاجتماعي تعاني انحسارا صريحا . عندها يلجأ الى كتابة القصة عن عمد ودراية بما ستؤول اليه نتيجة النص , حيث يجد كاتب القصة طواعية ملموسة من لغتها على تنفيذ اللحظات الصغيرة والدقيقة من حياة بطلها كما تستجيب الى تلك الحالات المستترة والمختفية وراء لجة من التصورات او ما يمكن تسميته بالمحرمات أو أقانيم التابو الاجتماعي والسلطوي .. القصة ــــ لا الرواية ــــ تعتبر منافسا حقيقيا للقصيدة الحديثة وتحديدا قصيدة النثر او النص المفتوح , ولعل أفضل تعريف يفيها حقها هو قول سوزان لوهافر (( القصة القصيرة هي قصة قصيرة )) , وليس هنا المجال متاحا لعقد مقارنة بين القصة والرواية , رغم انهما ينتسبان الى فن الروي او الحكي او السرد اجمالا , ولكن القول انها جزء من الحياة او شريحة من الواقع, وان الرواية تهتم بالحياة كاملة او الواقع كله بصيغة او اخرى, ماهي الاّ تعريفات دللت على سذاجة قاهرة , لأن القصة لا تستجيب الا للحظة الأستثنائية وليست أي لحظة, لذا تمتثل القصة القصيرة للمبدعين الذين لا يترددون في أقتناص تلك اللحظة وهي ليست عابرة في حياتنا بل لحظة راسخة قد تمر بنا لكي نتوقف عند تخومها المترعة بالخيال والحكمة والفن ايضا . أن معظم هذه التعريفات أنما تقلل من أهمية القصة ومن شأنها على أعتبارها فن الأستجابة الكيفي والطوعي لمتطلبات القص , والخشية عليها من أستيلاء الشعر على سردها بحيث نراها مجرد حلية أو قطعة سردية تنتسب الى الشعر أكثر من أبوة السرد لها, مع أن أحدى الكاتبات الامريكيات ــــ هي نادين كورديمر ـــــ تعتبر القصة القصيرة شكلا فنيا ومتخصصا وأقرب الى الشعر, لكنها لم تقل الشعر فقط أنما جعلتها اقرب الى الشعر لذا نظل في خشية من اختراق الشعر لها , لذا : يعتبر تدخل الشعر في شؤونها او تغلغله بين سطورها مسألة ذات حدين, الاول يصرّ بعض المؤلفين على الاستفادة من الطاقة الشعرية الكامنة في الكلمات واستخراج تلك الطاقه وحده مدعاة للاعجاب, ذلك ان العبارة في النص ستكون ذات شحنة ملموسة من حيث التعبير الوافي , بينما يرى البعض الآخر من مؤلفي القصص أن أستثمار الطاقة الشعرية وربما مالديهم من أمكانات شعرية كامنة امر ضروري جدا لانتشال القصة القصيرة من رداءة الواقع اليومي وتعاسة مشاكله , لذا نجد ان هذا النوع من القصص كأنه عودة الى رومانسية النص , وأعتقد أن هذا النوع من القصص قد جربه الكثير من الشعراء خصوصا العراقيين ولعل من أبرز من أستثمر المعرفه بشؤون القصيدة الشعرية واستفاد منها في كتابة نص قصصي هو الشاعر سعدي يوسف , الا ان معظم القصص تلك لم تحسب على جنس القصة القصيرة قط , ولم أجد من أعطاها مكانة في دراسة القصة القصيرة في العراق كظاهرة ابداعية وادبية يمكن لها ان تمنحني صورة كافية عن طبيعة مرحلتها , او عن ماجرى فيها من احداث وملمات ولو بصورة عابرة أو اللجوء الى التلميح خلال السرد كما تفعل قصص القاصين المحترفين والمتمكنين من صنعتهم بدربة ودراية مشهود لهم بها , والغريب في الأمر أن الصفة حتى لو جاءت صفة ثانية لا نجد من يصف شاعرا مثل سعدي يوسف قاصا رغم مقالة المرحوم عبد الجبار عباس المعروفة عن قصص سعدي يوسف الا ان سعدي ظل شاعرا دون التفكير من قبل النقد القصصي أن يضمه الى رعيل كتاب القصة وهذا الذي نقوله بشأنه ينطبق على حسب الشيخ جعفر اكثر الشعراء العراقيين تماهيا مع الروائيين وكتابة الرواية بل فاق الشاعر سعدي يوسف ويوسف الصايغ باهتماميهما الروائي ذاك … , كما أن تحميلها ( اعني القصة القصيرة ) أعباءاً أكبر من طاقتها يعتبر خيانة لها وجورا عليها خصوصا عندما يضطر القاص للاستجابة لمتطلباته الشخصية او رغباته ونزواته أو ما تقترحه المرحلة التي تفرض عليه حالة من حالاتها ذات الطبيعة القسرية فيلجأ كاتب القصة الى دبلجة النصوص او تحميلها موضوعات أكبر من طاقتها وأحسب أن موضوعات ذات طبيعة لا تنسجم وامكانات القصة القصيرة باعتبارها فنا لا يمتلك المسحة الكافية للخوض بالتفاصيل , كخلق أهداف مباشرة لها او تطويعها من أجل أيديولوجيا معينة أو تحقيق رغبة ذاتية تلبية لطلب او مقترح , وتعريف لوهافر يمنحها الأحقية بتأمل التعريف من أجل إعطائها حقها المرصود لها او يمنحنا فرصة التفكير الجاد بضرورتها بل بما تمتاز به دون سواها للأستجابة الفورية أو الطوعية لمتطلبات كاتبها او مرحلتها يبقى أمتيازها مرصودا لها , مهما تطلبت الحاجة العصرية لفن الرواية أو أي فن اخر موازٍ لها , أنها فن له من الخصوصية ما يجعله مستقلا في ذاته عن غيره من الفنون السردية الاخرى .

تبرز الحاجة لكتابة القصة القصيرة وتشتد كلما عاش القاص سلسلة من التجارب والأزمات على المستوى الشخصي .. ناهيك عن ما يحيط به من معضلات تمر بالمحيط الخارجي الذي لا يمكن للقاص التخلي عن التفاعل معه .. وأستجابتها تستند اساسا الى مقدرتها على تطويع خصائصها الأسلوبية للحالة التي تبرز كقضية من قضايا المجتمع او ازمة تخص المؤلف , فهي لا تتطلب الكثير من الوقت والأنتظار , ربما ما تحتاجه على صعيد تنفيذها هو الطاقة التعبيرية لمؤلفها زائدا إعطاء المخيلة الفسحة الكافية لتزكية موضوعة النص , ولا يمكن الأستهانة بامكانات القصة القصيرة الا عندما تميل كفة الرواية او المسرحية , ويبتعد كاتب القصة القصيرة عن قصته الى ممارسة فن الرواية وكتابتها أو اللجوء الى المسرح وكتابة المسرحية أو السيناريو السينمي , والغريب أن العديد من المبدعين من غير القاصين لجأ في ظروف كثيره الى كتابة القصة وبعضهم أتجه الى معالجة الرواية معتمدا على بساطة السرد كفن من فنون الحكي, ولا ندخل هنا في جودة ما كتب المبدعون الآخرون من قصص وروايات إذ أرى ان ذلك خروجا عن سياق مقالتي هذه التي أردت من خلالها تمجيد مقام النص القصصي بأعتباره احد الفنون التي قدمتنا كما قدمت العديد من كتابه الى العالم دون ان ننكر اهميتها واصطفافها الى جانب الفنون الأخرى المكتوبة تحديدا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى