أخبارالجديدمقالات

الأديبة العريبة الكبيرة سلمى الخضراء الجيوسي في ذمة الخلود

تُعدّ الشاعرة والناقدة والمترجمة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي التي رحلت اليوم الخميس 20 نيسان/ أبريل 2023 في عمّان، من أبرز المشتغلين على تاريخ الأدب العربي ونهضة الحضارة العربية والأسلامية ضمن مشروعها القائم على مواجهة أدعاءات مركزية الثقافة الغربية.

وعلى مدار أكثر من نصف قرن، قدّمت أبحاثاً معمّقة باللغتين العربية والإنكليزية حول تأصيل الكتابة والفنون وصنوف الإبداع العربي منذ ما قبل الإسلام وحتى العصور الوسيطة، وأعمالاً موسوعية أحاطت بهذا التراث الثريّ المتعدّد، وأعتُمد بعضٌ من هذه المؤلّفات كمراجع علمية مهمة في عدد من الجامعات والمراكز البحثية الغربية.

الجيوسي، رأت النور في مدينة السلط الأردنية في نيسان/ أبريل. والدها صبحي الخضراء كان أحد السياسيين الفلسطينيين الأوائل الذين انخرطوا في العمل من أجل وحدة العرب وحقوقهم، ووالدتها أنيسة يوسف سليم تنتمي إلى عائلة لبنانية شارك أبناؤها في الثورة السورية ضدّ الاستعمار الفرنسي.

عاشت صاحبة كتاب “الأتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث” طفولتها بين عكا والقدس، وفي الأخيرة تلّقت تعليمها في “كلية شميت”، ومنها أنتقلت إلى بيروت لتدرس الأدبين العربي والإنكليزي في “الجامعة الأميركية”، لتعود منها إلى القدس وتعمل مدرّسةً في “كلية دار المعلّمات” حيث شهدت الأحداث الممهّدة للنكبة.

ألتحقت بعد ذلك سلمى الجيوسي بـ”مدرسة العلوم الشرقية والأفريقية” بـ”جامعة لندن”، حيث حازت درجة الدكتوراه منها في الأدب العربي عام 1970، وتنقّلت في عملها الأكاديمي بين جامعات “الخرطوم” و”الجزائر” و”قسنطينة” وعدد من الجامعات الأميركية بعد ذلك.

بدأت الجيوسي كتابة الشعر في سن مبكرة، حيث أصدرت مجموعتها الأولى عام 1960 تحت عنوان “العودة من النبع الحالم”، التي أشارت إلى شاعرية لافتة، ولعلّها أمتن مجموعة لشاعرة عربية في تلك الحقبة، ولتنشر في عقد الستينيات مقالاتها في مجال النقد الأدبي، وترجماتها لمقالات ونصوص أدبية.

أنخرطت الراحلة ايضاً في السجال الذي دار حول تجديد الشعر العربي، وكانت صوتاً فاعلاً من خلال كتاباتها النقدية في عدد من المجلّات العربية، آنذلك، تناولت خلالها بنية القصيدة الجديدة وآراءها في تجارب أسماء مثل أدونيس ومحمد الماغوط وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وجبرا إبراهيم جبرا وخليل حاوي، وراكمت مدوّنتها النقدية المؤثرة في الشرق والغرب حتى كتبت التقرير الخاص بـ”جائزة نوبل” حول الأدب العربي، والذي على إثره استحق نجيب محفوظ الجائزة عام 1988.

ومنذ الستينيات، عملت بشكل موازٍ على الترجمة من وإلى العربية، حيث نقلت كتباً بارزة منها: “إنجازات الشعر الأميركي في نصف قرن” لـ لويز بوجان (1960) و”إنسانية الإنسان” لـ رالف بارتون باري (1961)، و”الشعر والتجربة” (1962)، والجزآن الأول والثاني من رباعيّة الإسكندرية لـ لورنس داريل “جوستين” و”بالتازار”.

أسّست لاحقاً مشروعها الكبير “بروتا” لترجمة موسوعات وكتب في الحضارة العربية الإسلامية، وروايات ومسرحيات وسيراً شعبية وأنطولوجيات شعرية وغيرها من العربية إلى الإنكليزية، من بينها “موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر” بالإنكليزية أيضاً، والتي قدّمت فيها العديد من التجارب البارزة إلى القارئ الغربي.

تركت الجيوسي كتباً وأنطولوجيات مهمة باللغة الإنكليزية من بينها: “الشعر العربي الحديث” (1987)، و”أدب الجزيرة العربية” (1988)، و”الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس” (1992)، و”المسرح العربي الحديث” (بالاشتراك مع روجر ألن/ 1995)، و”القدس مدينتي: دراسات، قصـائد، ذكريات” (2005)، و”القصة العربية الحديثة” (2010)، و”موسوعة الحضارة العرية الإسلامية في صقلية” (2014).

كتب عنها الناقد العراقي المعروف عبد الله أبراهيم يقول:

خُتم شهر رمضان بوفاة عالِمة الثقافات “سلمى الخضراء الجيوسي” ( 1928–2023). عمر طويل قضته السيدة الفلسطينية الجليلة في تعريف العالم بالثقافة العربية، غربا وشرقا. ومن واقع معرفتي بها لأكثر من ثلاثين سنة لم أصادف أحدا كرّس وقته وجهده وماله لذلك الأمر الذي ملك عقلها وخيالها. وأنكبّت عليه معظم عمرها. مُنحت الجيوسي وسام القدس للثقافة والفنون سنة 1990، وجائزة الإنجاز الثقافي لمؤسسة العويس الثقافية 2007، وجائزة العويس 2006، وجائزة الشيخ زايد لشخصية العام 2020، وجائزة محمود درويش للابداع 2023 . وكانت أسّست في عام 1980 مشروع “بروتا” في أمريكا للتعريف بالآداب العربية، الذي ترجم عددا كبيرا من المؤلّفات السردية والشعرية العربية إلى الإنجليزية، وأشرفت على مشاريع كبيرة عن الحضارة الأندلسية، والأدب وحقوق الإنسان، والشعر العربي.

وكتب عن الراحلة الجيوسي الأديب والناقد الفلسطيني يوسف حطيني قائلا:

فقدت الثقافة العربية والفلسطينية قبل ساعات نجمة أضاءت سماءها على مدى ما يقرب من قرن كامل.

سلمى الخضراء الجيوسي: ناقدة وشاعرة ومؤرخة ومترجمة، حصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة لندن، وقامت بالتدريس في العديد من الجامعات العربية والأجنبية، وأسهمت إسهاماً كبيرا في تقديم الثقافة العربية إلى الغرب.

من كتبها:

الشعر العربي الحديث، وأدب الجزيرة العربية، والأدب الفلسطيني الحديث، والمسرح العربي الحديث، (بالاشتراك مع روجر آلن)، والحضارة العربية الإسلامية في الأندلس، والقصة العربية الحديثة.

كما ترجمت عددا من الكتب العربية إلى الإنكليزية، ومنها كتاب “الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي” للكاتب محمد عابد الجابري، وروايات “الصبار” لسحر خليفة، و“الحرب في بر مصر” ليوسف القعيد، و“براري الحمى” لإبراهيم نصر الله، و“بقايا صور” لحنا مينا، “والرهينة”لزيد مطيع دماج، و“امرأة الفصول الخمسة” لليلى الأطرش، و”نزيف الحجر” لإبراهيم الكوني، و“شرفة علي الفكهاني” لليانة بدر. وترجمت إلى الإنكليزية عدداً من دواوين الشعر العربي لكل من “أبي القاسم الشابي، وفدوى طوقان، ومحمد الماغوط، ونزار قباني، وغيرهم.

كما نقلت من الإنكليزية للعربية عدداً من الكتب، منها: كتاب لويز بوغان «إنجازات الشعر الأمريكي في نصف قرن»، وكتاب رالف بارتون باري «إنسانية الإنسان»، وكتاب آرشيبالد ماكليش «الشعر والتجربة».

ولها ديوان شعري بعنوان “العودة إلى النبع الحالم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى