أخبارالجديد

تغريبة القافر… أول رواية عمانية تفوز بجائزة عالمية

أعلنت «الجائزة العالمية للرواية العربية»، اليوم، فوز رواية «تغريبة القافر» للكاتب زهران القاسمي، بالدورة الـ16 من الجائزة لعام 2023.

قال محمد الأشعري، رئيس لجنة التحكيم: «أختارت لجنة التحكيم رواية (تغريبة القافر) لزهران القاسمي، للفوز بالجائزة؛ لكونها أهتمت بموضوع جديد في الكتابة الروائية الحديثة، وهو موضوع الماء في علاقته بالبيئة الطبيعية، وبحياة الإنسان في المناطق الصعبة. وقد قدّم الكاتب لنا هذا الموضوع من خلال تآلف مستمر بين الواقع والأسطورة، ويفعل ذلك من خلال بناء روائي مُحكَم، ولغة شعرية شفافة، ومن خلال نحت شخصيات مثيرة تحتل دوراً أساسياً في حياة الناس، وفي الوقت نفسه تثير نفورهم وتخوُّفهم. وقد أستطاع الكاتب أن يقرّبنا من مسرح غير مألوف للرواية المتداولة في الوطن العربي، هو مسرح الوديان والأفلاج في عُمان، وتأثير العناصر الطبيعية في علاقة الإنسان بمحيطه وبثقافته».

وجرى الكشف عن أسم الرواية الفائزة بالجائزة، والصادرة عن دار «رشم»، خلال فعالية نُظّمت في أبوظبي وجرى بثُّها أفتراضياً. وحصل زهران القاسمي، بموجبها، على جائزة نقدية تبلغ قيمتها 50 ألف دولار، علاوة على تمويل ترجمة الرواية إلى اللغة الإنجليزية؛ بهدف الترويج لها على المستوى العالمي، وتحقيق زيادة في مبيعاتها.

بدوره، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء «الجائزة العالمية للرواية العربية»: «تنبع رواية تغريبة القافر من بطن بيئتها القروية العمانية، التي تعيش حياتها بإيقاع يهيمن عليه الماء بمخاطر الشُحّ والإغداق الذي لا يَذَر. تُعايش هذه الرواية شخصية القافر، الذي انتُشل وليداً من رحِم الماء، وعاش حياته يرصد مساراته في أحافير الأرض، في مجتمع تُعشّش فيه الأساطير التي يستخدمها في سَبر علاقته بمحيطيه البيئي والبشري. يميز هذه الرواية سردُها الأنسيابي انسياب الماء بإيقاعها الشاعري الذي يجلوه حلاوة ورشاقة حملت في ثناياها محليّة عذبة تتعايش مع فصاحة السرد بوئام».

تدور أحداث الرواية في إحدى القرى العُمانية، وتحكي قصة سالم بن عبد الله؛ أحد مقتفي أثر الماء، تستعين به القرى في بحثها عن منابع المياه الجوفية. تقع أحداث الرواية في عالم الأفلاج؛ النظام الفلاحي لريّ البساتين، المرتبط بالحياة القروية في عُمان ارتباطاً وثيقاً، الذي دارت حوله الحكايات والأساطير. ويطرح الكاتب سؤالاً مهماً على القارئ: ماذا لو أن هذه المادة التي تمنح الحياة للكائنات هي مصدرٌ لموتها أيضاً من خلال ندرتها أو فيضانها؟ ارتبطت حياة القافر، منذ ولادته، بالماء، فأمّه ماتت غرقاً، ووالده طُمِر تحت قناة أحد الأفلاج، حيث أنهار عليه السقف، وينتهي القافر سجيناً في قناة أحد الأفلاج، ليبقى هناك يقاوم للبقاء حياً. تغريبة القافر رواية تُعيد للراوي وظيفته الأولى وهي ريّ الناس، وإشباع ظمئهم.

وتحدَّث زهران القاسمي عن الحضور النسائي القوي في روايته فقال: «المرأة تاريخياً هي مَن أَنسنت البشر، هي من بدأت التحول الحضاري والزراعة، وكانت السبب في كثير من التحولات التاريخية المهمة، لذلك حاولت أن أركز على ذلك في العمل، كيف أن المرأة هي سبب التحولات أيضاً التي طرأت على الشخصية الرئيسة في الرواية».

وزهران القاسمي شاعر وروائي عُماني، من مواليد دماء والطائيين، في عُمان، عام 1974. صدر له ثلاث روايات قبل «تغريبة القافر»، هي: «جبل الشوع» (2013)، و«القنّاص» (2014)، و«جوع العسل» (2017)، بالإضافة إلى عشرة دواوين شعرية، و«سيرة الحجر 1» (قصص قصيرة، 2009)، و«سيرة الحجر 2» (نصوص، 2011).

القاسمي هو أول روائي عُماني يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية، والرواية صادرة عن دار «رشم» في السعودية.

اختيرت رواية «تغريبة القافر» من قِبل لجنة التحكيم، من بين الروايات التي ُرشّحت للجائزة لهذه الدورة باعتبارها أفضل رواية نُشرت بين 1 يوليو (تموز) 2021، و30 يونيو (حزيران) 2022، وجرى اختيارها من بين ست روايات في القائمة القصيرة لكُتّاب، من الجزائر، والسعودية، والعراق، وعُمان، وليبيا، ومصر، حيث كان الكُتّاب الذين رُشّحوا للقائمة القصيرة هم: الصديق حاج أحمد، وأزهر جرجيس، ونجوى بن شتوان، وميرال الطحاوي، وفاطمة عبد الحميد، وزهران القاسمي. وتلقّى المرشحون الستة جائزة تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار أميركي.

جرى أختيار الرواية الفائزة من قِبل لجنة تحكيم مكوَّنة من خمسة أعضاء، برئاسة الأديب والروائي المغربي محمد الأشعري، وبعضوية كل من ريم بسيوني، أكاديمية وروائية مصرية؛ وتيتز روك، أستاذ جامعي ومترجم سويدي؛ وعزيزة الطائي، كاتبة وأكاديمية عُمانية؛ وفضيلة الفاروق، روائية وباحثة وصحافية جزائرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى