أخبارالجديدكتب

أسس الفن التشكيلي العراقي المعاصر… كتاب جديد للدكتور رؤوف العطار

صدر حديثا عن مؤسسة البصائر للدراسات والنشر الكتاب الجديد للدكتور الفنان رؤوف العطار. وقد جاء الكتاب تحت عنوان ” أسس الفن التشكيلي العراقي المعاصر… حيث قدّم له الدكتور أبراهيم العلاّف أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الموصل قائلا:

كم كنت سعيدًا وفرحًا، وأنا أُكلف من الأخ الفنان التشكيلي المبدع الدكتور رؤوف العطار لكتابة تقديم لكتابه هذا الجميل الموسوم: (أسس الفن التشكيلي العراقي المعاصر). وأسباب فرحي وسعادتي كثيرة، منها:

أولًا: أنه فنان مبدع، واكبته منذ زمن بعيد، وكثيرًا ما حدثني أخي ورفيق حياتي ودربي والده المرحوم الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف عن ميوله الفنية وإبداعاته.

وثانيًا: أنني أعرفه فنانًا مبدعًا، وكاتبًا ذا قلم، وفكر. وثالثًا: موضوع الكتاب يقع ضمن اهتماماتي في التأريخ للحركة التشكيلية العراقية المعاصرة التي لطالما كتبت عنها وعن رموزها منذ زمن بعيد لا سيما في كتابي (تاريخ العراق الثقافي المعاصر). ورابعًا: أنني أدعو إلى الاهتمام بالتشكيل العراقي وأراه، وقد ابتدأ منذ أكثر من قرن، بحاجة إلى التوثيق مع كثرة ما كتب عنه من مقالات ودراسات، ولعل ما يدفعني إلى تشجيع الكتابة عنه، هو أن الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة حركة نشيطة، وعريقة، وأصيلة.

ومن حسن الحظ، أنني كنت، وما زلت أتابع ما يكتب عن المعارض الفنية التي أقامها الرواد من مؤسسي حركة التشكيل في العراق سواء في الداخل أو الخارج. وكنت أردد أن الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة، ابتدأت موصليًا، ولها رموزها ورواد التشكيل العراقي معظمهم موصليون يقف الحاج سليم الموصلي (والد جواد سليم ونزار سليم ونزيهة سليم)، وعاصم حافظ، وصديق أحمد، وفرج عبو وصبيح نعامة؛ في مقدمتهم، وهؤلاء شكلوا جيل الرواد وكان معهم الفنان الرائد عبد القادر الرسام، والفنان الرائد محمد صالح زكي، ثم جاء من خلفهم، الذين كانوا على قدر كبير من المسؤولية في تطوير وتوسيع الحركة التشكيلية. وأذكر الفنانين التشكيليين الكبار، ومنهم الأساتذة: أكرم شكري، وعطا صبري، ونجيب يونس، وغيرهم من الفنانين التشكيليين الرائعين.

وحسنًا فعل الأخ الدكتور رؤوف العطار في كتابه هذا الذي بين أيدينا، الذي يروي فيه أسس الفن التشكيلي العراقي المعاصر، حين وقف عند المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي في العراق المعاصر؛ لأن كل حركة أدبية أو فنية لا يمكن أن تكون مُعلقة في الهواء، بل لابد لها من واقع تنشأ فيه وتنمو، وتترعرع، وتتطور لتظهر للعيان.

ويقينا أن العراق، ومنذ تشكيل الدولة الحديثة سنة (1921م) أستند في نهضته وبدايات تكوينه على أساس راسخ من البنيان التعليمي، والتربوي، والثقافي، والفني من خلال الاهتمام بالتعليم، والثقافة، والفنون، فضلًا عن الأهتمام بالبنية التحتية وأقصد البنية الاقتصادية والاجتماعية، وكما هو معروف فإن التطور الذي حصل في (البنية التحتية) الأقتصادية والاجتماعية في سنوات التكوين الأولى في العراق وخاصة في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي (القرن العشرين)، أنتج تأثيرات وانعكاسات في ما يسمى بـ (البنية الفوقية) المتمثلة بالفنون والثقافة، وكان أن أبتدأ الأهتمام بالفنون التشكيلية وظهرت جمعيات تدعم الفنون ومنها: (جمعية أصدقاء الفن) وقد فصل في هذا كله المؤلف مشكورًا إلى أن وصل إلى فترة الخمسينيات من القرن الماضي؛ ليفرد مباحثًا خاصة بما سمي بـ (جماعة الرواد)، و(جماعة بغداد للفن الحديث)، و(جماعة الانطباعيين العراقيين).

ثم جاءت فترة (الموجة الصاخبة) في الستينيات من القرن الماضي، وظهرت واضحة في الشعر، وفي الفنون التشكيلية، وفي النحت وأقيمت الكثير من المعارض، وتواصلت مع معارض الفن التشكيلي التي أقيمت في العراق منذ سنة (1931م).

قدم المؤلف دراسات، ووقفات بحثية مهمة لأهم موضوعات الفن، والفن الوطني ومعرض السنتين وما تم بعد سنة (1968م)، وبعد سنة (1975م) من تطور في أتجاهات الفن العراقي المعاصر، وخاصة في جانب يتعلق بنظرية: (الفن للفن والفن للحياة). وقد اهتم المؤلف بنظرية الفن للشعب، وأهمية الألتزام عند الفنان أقصد أهتمام الفنان بقضايا شعبه، وهموم الناس وتطلعاتهم وآمالهم وآلامهم.

ويقينًا أن هذه الرؤية الواقعية إلى الفن أنعكست ايجابًا على تطور مواد، وأساليب الفنان التشكيلي، ومن هنا نجده لا يغفل سير ولوحات الفنانين العراقيين التشكيليين، ويعطيها أهمية في كتابه هذا كما سترون عندما تبدأون في القراءة والاطلاع.

وشيء جميل أيضًا، أن المؤلف أرفق بكتبه لوحات للفنانين الذين تطرق إليهم وإلى أعمالهم، مما زاد من قيمة الكتاب الذي سيحتل حتما مكانًا رفيعًا في المكتبة العراقية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى