قصة قصيرة: تجربة

1

كتب الدكتور عامر هشام:

أنزوى في غرفته الصغيرة أمام جهاز الطارد المركزي ونموذج الدم في الأنبوب الأصفر بيده..كان حريصا جدا ألأّ يتلوث النموذج، وهو يأخذ ما تبقى من الدم سائلا في أنبوب آخر يسد فوهته جيدا.. يفتح صندوق الأختبار الأزرق ليضع النموذج الجديد من مريض كان قد قابله منذ ساعة من الآن.

داعب الباحث خصلات شعره الأشيب، وعّدل من نظارته..وهو يملأ أستمارة وضعتها السكرتيرة على منضدته التي تنتشر عليها بغير أنتظام، قصاصات الورق والأقلام الملونة من كل نوع..ودبابيس بيضاء وصفراء وخضراء..وفايلات لخلاصات بحوث طبية كان قد أوصى مديرة المكتبة في مستشفاه بطبع نسخ منها..

حرارة الغرفة لا تطاق، ولا يستطيع هو فتح بابها فصوت جهاز التحليل مزعج للموظفة القريبة والتي تسأله كل يوم لماذا يتعب نفسه بهذه البحوث..؟!

ينتبه على ما قاله مريضه الجديد..هو بروفسور في الطب الصيني..يذهب لأحدى الجامعات  الصينية محاضرا فيها كل أربعة أشهر، ولكنه لاحظ في الفترة الأخيرة ضعفا في الذاكرة..وتغيّرا في بصره..!

ضحك معه..قال له الباحث أنه يختبر دواء جديدا لأذابة خثرة الدم فهو يكره حبة الأسبرين..أردف البروفسور يسأل، وعينه تتحرك في كل الأتجاهات: هل هو العقار البديل..؟. يأخذ منه الباحث نموذج الدم ويضعه في صندوقه الخاص..ويكتب فوقه عنوان المستشفى في باريس حيث سيتم تحليل النتائج..

ترك مختبره في ساعة متأخرة عن زملائه..نسى أين أوقف سيارته هو عندما جاء صباحا لمختبره.. رجع الى غرفته الصغيرة..وأتصل بزوجته..صوته الخفيض لا يكاد يسمع.. وصوتها عال لا تكاد أن تطيقه أذنه.. يسمعها تقول أنه لم يأخذ سيارته معه هذا اليوم حيث أوصلته هي الى مقر عمله..!.

(التخطيط للفنان فيصل لعيبي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى