الجديدمقالات

بعد 6 أشهر من العدوان على غزة… ماذا تقول الصحافة البريطانية؟

يكتب اليوم الصحفي جيرمي بوين محرر شؤون الشرق الأوسط في البي بي سي:

بعد ستة أشهر من هجمات حماس على إسرائيل، تعصف الحرب والمرض والمجاعة والموت بالفلسطينيين في غزة. إن إسرائيل منقسمة بشدة، حيث يكافح رئيس وزرائها للوفاء بوعده بتحقيق النصر الكامل. وقد أنقلبت الولايات المتحدة، الحليف الأكثر أهمية لإسرائيل، على الطريقة التي تخوض بها الحرب.

ومع تعهد إيران بالانتقام لأغتيال إسرائيل لجنرال إيراني بارز في سوريا، ومع أشهر من الصراع عبر الحدود مع حزب الله، حليف إيران، في لبنان، تتزايد مخاطر نشوب حرب شاملة في الشرق الأوسط.

تسجل الإحصائيات فضائع الأشهر الستة الماضية، حيث أستشهد أكثر من 33 ألفاً من سكان غزة، غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لوزارة الصحة. ووفقا لمنظمة إنقاذ الطفولة، أستشهد 13800 طفل فلسطيني في غزة، وأصيب أكثر من 12009 آخرين. وتشير تقارير اليونيسف إلى أن ما لا يقل عن 1000 طفل تعرضوا لبتر ساق واحدة أو كلتيهما.

يعتقد الكثير من الفلسطينيين أن إسرائيل أنشأت بالفعل دولة فصل عنصري تحرمهم من أبسط حقوقهم. في القدس، في عيد الفصح، أخبرني الناشط السياسي المسيحي الفلسطيني البارز، ديمتري ديلياني، أن “قتل الأطفال هو قتل أطفال. لا يهم من هو الطفل الذي يُقتل. ولا يهم من الذي يقوم بالقتل”.

ويحدد خبير أستطلاعات الرأي خليل الشقاقي عملية متبادلة متسارعة للتجريد من الإنسانية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

“لا يُنظر إلى الفلسطينيين كشركاء للسلام. ولا يُنظر إليهم على أنهم أشخاص يستحقون المساواة بسبب ما فعلوه في 7 أكتوبر/تشرين الأول. لذا، فإنهم [الإسرائيليون] يشككون في إنسانيتهم. ونحن نرى تطورات مماثلة، للأسف، أيضًا بين الفلسطينيين، الذين يرون ما يحدث في غزة، ويقولون إن أولئك الذين يستهدفون النساء والأطفال، ويقتلون عائلات بأكملها عمدا، ويهدمون أحياء بأكملها، لا يمكن أن يكونوا بشرا أيضا. لذا، فإنهم ينظرون إليهم على أنهم وحوش.

أما موقع البي بي سي العربي فيقول محرره حول الموضوع: رغم قرار مجلس الأمن الذي دعا لوقف فوري لإطلاق النار والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن في قطاع غزة، لم تهدأ وتيرة القصف الإسرائيلي المتواصل منذ ستة أشهر، والذي حوّل مباني القطاع إلى ركام، وأرغم سكانه على النزوح جنوبا إضافة إلى تفاقم المخاوف بشأن التهديد الوشيك بحدوث مجاعة محتملة، كما حذر تقرير مدعوم من الأمم المتحدة الشهر الماضي.

ويسود وضع إنساني كارثي في القطاع المحاصر بسبب تدمير البنية التحتية وحرمان الغزيين من الغذاء والماء والوقود والكهرباء، ما أضطر 85% من سكانه الذي يناهز عددهم 2.4 مليون نسمة إلى الفرار من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.

وكان تقرير صادر عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) – حذر الشهر الماضي من مجاعة وشيكة في غزة. وقال تقرير المؤسسة – وهي شبكة دولية مرموقة تزود الحكومات والأمم المتحدة ووكالات الإغاثة ببيانات غير سياسية لقياس حجم الجوع إن “من المتوقع أن يواجه نصف سكان قطاع غزة (1.11 مليون نسمة) ظروفا كارثية” فيما يتعلق بالأمن الغذائي.

ووفقاً للأتحاد الدولي للصحفيين، فقد قُتل 99 صحفياً وإعلامياً فلسطينياً، وأربعة إسرائيليين، وثلاثة لبنانيين. كما وردت تقارير عن إصابة 16 صحفيًا، وأربعة في عداد المفقودين، و25 معتقلًا أثناء تغطيتهم للحرب في غزة، بناءً على تقرير للجنة حماية الصحفيين.

ولا يسمح للصحفيين الذين يسعون إلى تغطية الحرب من غزة بدخول القطاع إلا مع الجيش الإسرائيلي كما أن عليهم أن يوافقوا على الشروط التي يفرضها، والتي تشمل البقاء مع القوات الإسرائيلية وتقديم التقارير الإعلامية للموافقة المسبقة على النشر.

وإلى غاية 20 مارس/آذار، قُتل ما لا يقل عن 196 عاملاً في المجال الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقًا للأرقام التي جمعتها قاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة، وهي مؤسسة تمويلها أمريكي، وتعد مصدرا رئيسيا لتتبع الهجمات على عمال الإغاثة.

يذكر أن معظم الذين قتلوا منذ الحرب التي اندلعت قبل ستة أشهر يعملون لدى الأونروا، التي تدير أكبر عملية مساعدات في غزة.

وفي مقالته في جريدة الصنداي تايمز اليوم الأحد السابع من نيسان 2024 قال وزير الخارجية البريطاني اللورد كاميرون: إن دعم بريطانيا لإسرائيل “ليس غير مشروط”.

وقال ينس ستولتنبرغ، رئيس حلف شمال الأطلسي، إنه من المهم أن يرسل أعضاء الحلف “رسالة واضحة للغاية” إلى إسرائيل لحماية المدنيين وعمال الإغاثة.

ومن المقرر أن يزور كاميرون واشنطن هذا الأسبوع وسيبحث الحرب مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن. وأشارت المصادر أيضًا إلى أنه من المحتمل أن يسافر إلى منطقة الصراع في الأسابيع المقبلة.

ويقول محرر جريدة الأوبزيرفر الصادرة الأحد السابع من نيسان: تمثل مائتان وخمسون سعرة حرارية شريحتين من خبز القمح الكامل الذي يتم بيعه في السوبر ماركت في المملكة المتحدة أو اثني عشر في المائة من المدخول الغذائي الموصى به. واليوم في شمال غزة، الذي يقع بالفعل في قبضة مستوى “كارثي” من الجوع كما حددته الأمم المتحدة، يمثل هذا السعرات الحرارية ليوم كامل.

بعد مرور ستة أشهر على الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، أصبح الجوع الحاد منتشراً في المناطق الساحلية.

بالنسبة لأولئك الذين لديهم المال، هناك نقص خطير في الغذاء. وبالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم أي شيء – ومع قيام إسرائيل، وفقا لمسؤولي الأمم المتحدة والوكالات الأخرى، بعرقلة تسليم المساعدات الإنسانية لعدة أشهر – أصبح العثور على لقمة العيش مسألة حياة أو موت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى