حول المؤتمر الطبي العراقي العالمي الثالث

DSC05620

كتب الدكتور عامر هشام:

يبقى من المهم والضروري أن يتواصل عقد المؤتمرات واللقاءات العلمية والطبّية لأهل العلم من العراقيين المتخصصين. وفي ذلك فوائد لا تخفى على اللبيب:

أولا: توثيق العلاقات العلمية  بين المهتمين بشؤون العلم بصورة عامة مما يترك أثره الأيجابي المفضّل على نتاجات العلم نفسه و أهدافه.

ثانيا: التعريف بالمسّتجدات في العلم مما يزيد في ثقة الناس بالعلم والعلماء.فمن المعروف أن ميزانية البحث العلمي لن تكون مبرّرة ما لم يجني مستهلك العلم فوائده المشهودة.

ثالثا: لمؤتمرات العلم والطب العراقية في الخارج أهميتها الخاصة حيث يظّل الهاجس الوطني دليل المشاركين وهم يجهدون النفس في التوصل الى أفضل الصيغ لأن يلقى نتاجهم العلمي صداه في الداخل العراقي.

وعل ذلك كان لقاء الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة العراقيين في لندن ليوم الأول من شهر تشرين أول الحالي، ليؤسس تقليدا لكل الجمعيات الصحية والعلمية العراقية حيث كان لابد لموضوع اللقاء من أن تكون له علاقة بما يحتاجه الوطن-الأم.

أفتتح اللقاء الذي تخصص بمناقشة شؤون التعليم الطبي في القرن الحادي والعشرين بمحاضرة مهمة للدكتور غانم الشيخ، العميد السابق في كلية الطب بجامعة تكريت. فذكر المحاضر نتائج بحوثه في هذا المجال، وأعطى نبذة تاريخية عن تفاصيل التدريس في الكليات الطبّية العراقية خارج محيط جامعة بغداد. وفي هذا الأطار دعا المحاضر لأن يكون تدريس الطب وعلومه بشكل يتجاوب وحاجات المجتمع الذي يريد من طبيبه أن يكون متمكنا وقادرا على الوفاء برسالته الأنسانية على أكمل وجه.

وللتواصل مع دروس التأريخ في مجال التعليم الطبي، أنبرى الدكتور المتخصص ببحوث التاريخ الطبي سعد الفتال فأفاض شرحا في تأريخ تأسيس أول كلية للطب في العراق، دون أن ينسى أن يشير ببعض التفصيل لطرق التدريس التي كانت متبّعة في الثلاثينيات من القرن الماضي ودور الأطباء الأجانب وبالذات البريطانيين في أنشاء أول كلية للطب في العراق، لتخرّج طبيبا متمكنا من خدمة أبناء شعبه.

وكان لابد للمؤتمر من أن يكرّم الجيل الجديد من الأطباء العراقيين المتخرجين حديثا فهم بالنتيجة النسغ الصاعد الجديد في جسم الطب العراقي. وضمن هذا الأطار ألقت الدكتورة يسر جعفر محاضرة حول دور الجمعية الطبية للطلبة العراقيين في بناء علاقات علمية أوثق مع الوطن-الأم. فتم التطرق الى زيارة وفد من أطباء جامعة أربيل الطبية لمدينة كارديف مؤخرا واللقاء مع أساتذة الكلية الطبية في ويلز لبناء جسر العلاقات العلمية بين الجامعات العراقية والبريطانية. وقد علمت أن وفدا من كبار أطباء علم الأمراض العراقيين في بريطانيا سيقوم بزيارة مدينة أربيل خلال الأسابيع القليلة المقبلة للأشراف على سير التدريس في الجامعة الطبّية الفتيّة في شمال العراق.

وجاءت محاضرة طبيب النسائية والتوليد الدكتور عبد الرحيم حالوب في المؤتمر الطبي العراقي العالمي الثالث في لندن لتثير أهتمام الحضور وأسئلته الكثيرة. فقد تناول  المحاضر موضوعة التدريب السريري للطبيب العراقي وما يؤكده من وجود نقص حاد في المهارة العملية وخاصة في بعض فروع الطب النادرة في الداخل العراقي. وقد أشار الدكتور حالوب الى أهمية التعاون بين الجامعات الطبية العراقية والكليات الطبية الملكية بمختلف أختصاصتها في بريطانيا وأيرلندا.

وجاء الدور لمحاضرة طبيبة الأسنان رنا عبد الجليل البرزنجي والتي أختارت موضوعا مهما للصحة العامة وهو تأثير مرض الأسنان واللثة على الصحة الجسمية بصورة عامة. وقد أثار الموضوع أهتمام الحاضرين أيضا.

وقد تم تكريم عدد من أساتذة الطب العراقيين في المؤتمر، وفي ذلك المعاني المهمة والتي تزيد في الجيل الجديد الهّمة ليتواصل مع قامات خدمت الوطن الأم ولم تبخل جهدا وتعبا ونتاجا علميا شهدت له مراكز ومعاهد الطب في أكثر من محفل دولي. ومن الأسماء التي كرّمت: الأستاذ احسان رؤوف البحراني والأستاذ سرمد خوندة والجراّح حكمت عبد الرسول والطبيب الراحل مؤيد مصطفى العمري والأستاذ الراحل زكي الملّاح والذي كان عميدا لكلية الطب بجامعة الموصل في الثمانينات من القرن الماضي.

وقد أصدرت الجمعية الطبية العراقية العالمية مجلّتها الطبية بعددها الثاني ليأتي متواصلا وأعمال المؤتمر الطبي والذي حضرة عدد تجاوز المئتين من الأطباء وأهل الصحة ومن مختلف أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى