الجديدطب وعلوممقالات

السياحة الطبية….وماذا بعد؟

عامر هشام الصفّار

لم يعد السفر مهمة صعبة على الأنسان المعاصر، فما أسهل أن تحجز الطائرة عبر النت وتحمل حقيبتك لتذهب الى مَنْ يفتح لك حدوده مرحبا.. وعليه فهناك من يزور بلدا ما للسياحة ومن أجل الراحة والأستجمام، والتمتع بالمكان، والأطلاع على ثقافات الآخر ترويحا للنفس..ولكن هناك من يذهب الى بلد ما للبحث عن علاج لمرضه الذي استعصى على العلاج في الوطن الذي يعيش. وهكذا نسمع عن مرضى عراقيين يقصدون بلدانا أخرى للتطبيب.. وهو أمر لا يقتصر على العراق ومرضاه ولكن أمر السياحة الطبية أصبح شائعا بين الدول ومعروفا.. وهو اليوم موجود في بريطانيا .. فهناك من مرضى الأنكليز من يبحث عن علاج بزرع الشعر في تركيا وهناك من المصابين بالسمنة المفرطة من يبحث عن علاج جراحي في بلد آخر… وتختلف أسباب الأمر بين الناس…
ولم اجد أحصائية أوروبية واضحة في مجال السياحة الطبية بين دول أوروبا مثلا. اما فيما يخص العراق، فيقول بعض الزملاء من أطباء الوطن أن موضوع سفر المريض العراقي الى الخارج قد أصبح ظاهرة معروفة، حيث تصرف العملة الصعبة في بلدان أخرى وبمبالغ كبيرة…وليست هناك دراسة متكاملة حول الموضوع وآثاره الأقتصادية والأجتماعية والصحية.. فما أحوجنا الى ذلك…
واليوم صوتت الجمعية الطبية البريطانية في أجتماعها السنوي على أقتراح يدعو الى الأنتباه الى حالات المضاعفات الناتجة من العمليات الجراحية التي تجرى في خارج البلاد على المريض البريطاني، الذي ذهب في سياحة طبية وعاد خلال أيام، دون متابعة لحالته الصحية، مما تستوجبه ظروف العمليات الجراحية لتقليل المضاعفات المتوقع حدوثها.. كالأصابة بألتهاب موقع العملية، أو أستخدام أدوات جراحية غير معقمة حسب المتطلبات والمقاييس المعترف بها عالميا…مما تنتج عنه مضاعفات على صحة المريض غير متوقعة…
وأقول فيما يخص الوطن العراق العزيز أن لابد من دراسة تفصيلية لقضية السياحة الطبية بين مرضانا، ووضع الحلول اللازمة لزيادة ثقة المريض بأطبائه وعلمائه ونظامه الصحي… والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى