قالوا وقلت… في جوائز نوبل لهذا العام 2011

22

كتب الدكتور عامر هشام

قالوا: كتب الكثيرون حول جوائز نوبل لهذا العام ونراك ساكتا.. فما عندك تشفي به الغليل؟

قلت: فرحت جدا عندما أعطيت جائزة السلام لثلاث من النساء أحداهن عربية يمانيّة..حتى أني كتبت ما يمكن أن يكون شعرا في ذلك..

قالوا: ولكن ما رأيك بجائزة الطب  لهذا العام؟

قلت: جوائز نوبل مهمة في عالمنا اليوم أكثر مما كانت عليه في الأمس. ففيها ما يسّر معنويا وماديا.. ويكاد الأمر الأول يكون الأكثر أهمية..ولكنّ لجنة المعهد السويدي الذي زرته مشاركا في أحد مؤتمراته الطبية قبل سنوات خمس قد أخّلت بشرط مهم من شروط الجائزة الطبية لهذا العام.

قالوا: أتعني أنها ذهبت للطبيب الأميركي الذي توفي قبل يومين من  نيله الجائزة بعد معاناة من داء السرطان؟

قلت: نعم..هذا واحد من أهم شروط جوائز نوبل.. أنها تمنح لفائزين على قيد الحياة وفي ذلك حكمة لا أراكم تغفلونها.

قالوا: وماذا بعد..؟

قلت: أعتقد أن اللجنة المشرفة على الجائزة النوبلية لم تكن بلا مشاكل..فالطبيب المتوفي رالف ستاينمان كان أهلا للجائزة وأكثر.. منذ أعوام..فهو الذي دلّ أهل الطب والصحة الى الخلايا التغصّنية  أذا جاز لي التعبير.. وأقول التغصّنية تشبيها بالغصن بل الأغصان شكلا.. وهذه الخلايا موجودة تسبح في مسار الدم وفي أنسجة الجسم الأخرى.. حتى أذا صادفت الجرثوم الغريب دلّت عليه خلايا المناعة المتخصصة بالألتهام فيخنق الجرثوم في مكانه ويحال بينه والتقدم غزوا للجسم..

قالوا: ولكن هل من فائدة عملية لمثل هذه البحوث في هذا النوع من الخلايا؟

قلت: وهل تعتقدون أن جائزة نوبل تذهب سدى..؟ نعم بل قولوا فوائد وفوائد.. فمثل هذه الخلايا تكون فعّالة في لقاحات ضد الأخماج والأمراض.. بل هناك من يستعملها اليوم دواءا للسرطان.

قالو: مهلك علينا..فأذا كان الأمر كذلك..فلماذا مات الطبيب ستاينمان بسرطان البنكرياس.. ألم يجرّب أخذ علاجه..؟

قلت: لقد جرّب ذلك..لخمس سنوات.. وخير العلم ما أثبتته التجارب..

قالوا: لقد ذهبت لقول الشعر مرة اخرى..فما دام الأمر كذلك ألا تقول لنا رأيك بنوبل الأدب..

قلت: شكرا على السؤال.. ولكني قد أبدي رأيا لا تستسيغونه..فلا عتاب بعد الجواب..

قالوا: انه الربيع العربي يا رجل..فهات ما عندك..

قلت: كلنا يعلم أن نوبل الآداب قد ذهبت الى الأبن السويدي البار توماس ترانسترومر..وهذا أخلال آخر بشروط الجائزة.. فالمعهد السويدي قرر منذ سنوات بعيدة أن لا يمنح جوائزه لأبناء السويد..كرما لأبناء المعمورة الآخرين.. ولكن هناك ما يسترعي الأنتباه هنا.. وتوقفت..

قالوا: لماذا السكوت.. يبدو لنا أن لديك بعد ما تقوله..

قلت: نعم.. أرى أنكم ذوي حساسية مفرطة.. ولكني أعلم أن الرجل قد تجاوز الثمانين..وهو مصاب بجلطة دماغية قاسية عليه قبل العشرين عاما أو يزيد.. فهل سبقت لجنة نوبل القدر وأعطته الجائزة أستحقاقا هذا العام؟..

قالوا: قد يبدو ذلك من الجائز.. ولكن هل لديك بعض التفاصيل عن مرضه..

قلت: بل ..الصور اليوم تكشف لعين الطبيب ما لا يكشفه الكلم..فقد رأيت الشاعر النوبلي (أذا صح التعبير وجاز) وقد أصيب أيمن جسمه بالشلل النصفي وفقد القدرة على الكلام كما قيل… أو صعب عنده…وهذا يعني بلغة الطب أن الجزء الأيسر من الدماغ هو المتغلب عنده أذا كان يستعمل يمناه في الكتابة..

قالوا: وماذا في هذا…؟

قلت: فيه ما فيه.. فأذا أصيب الفص الدماغي المتغلّب بجلطة،  فقد المرء قابلية النطق والحساب والقراءة وأشياء أخرى..فيا ترى هل ما صدر عنه من أشعار وهو من الدواوين ثلاثة بعد المرض، يختلف في نوع الأبداع عن ما سبقه.. ؟

قالوا: رأي مهم.. ربما يسلّط نقاد الأدب الحاذقين الضوء على هذا الموضوع..وماذا بعد..؟

قلت: ألم تسمعوا أن مريض جلطة الدماغ.. أحيانا يتمكن من التحدّث بلغة غريبة عليه بعد حصول الجلطة الدماغية..؟

قالوا: نعم سمعنا بهذا من قبل وهو من النادر.. فما تريد أن تقول..؟

قلت: لا شيء.. ويكفي …فللخيال حدود..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى