عن جائزة البوكر البريطانية لأفضل عمل روائي 2011

barnes

كتب الدكتور عامر هشام

وكما كان متوقعا فقد فاز الكاتب الروائي البريطاني جولين بارنز بجائزة البوكر البريطانية لأفضل عمل روائيّ مكتوب باللغة الأنكليزية لهذا العام. فعلى مدى الأسابيع الماضية أزدحمت الصحافة الأدبية في بريطانيا بالمقالات والتحليلات حول الروايات المرشّحة لهذه الجائزة والقيمة الأدبية لكل منها. وقد عقدت العديد من الندوات النقديّة الأدبية في الأذاعة والتلفزيون، وأستضافت الأستوديوهات عددا من محررّي الصفحات الأدبيّة والثقافيّة لتحليل الروايات المرشحة للجائزة بل والأعتراض أحيانا على بعض من هذه الروايات.. بل وعلى لجنة التحكيم أيضا مما دار عنه الحديث وراء الكواليس..

وعلى مدى ما يقرب من ساعة كاملة بثت هيئة الأعلام البريطانية بثا مباشرا مساء  يوم 18/10/2011 وقائع توزيع الجائزة وأعلان الفائز بها. وقد أثير العديد من الأسئلة حول القيمة الفنيّة للروايات المرشحة بعد أن ذكرت رئيسة لجنة التحكيم بأن ما رشّح من أعمال روائية لجائزة البوكر أنما هو من أكثر الكتب مبيعا.. فأحتدم النقاش مفصّلا في الفرق بين أن يكون الكتاب ناجحا تجاريا وبين كونه ذي قيمة فنية عالية تؤهله لأن يحتل موقعا في قائمة الترشيح لنيل جائزة الأفضل بين كتب العام..

ولكّن رئيسة لجنة التحكيم لم تكن ساكتة أبدا في حفل منح الجائزة وهي مديرة جهاز الأمن الداخلي السابق في بريطانيا.. فذكرت أن أكثر الكتب مبيعا لابد أن يكون أكثرها قيمة فنيّة كذلك على حد قولها.. وقد لا يتفق معها البعض..الذي راح يدعو لتخصيص جائزة أخرى في بريطانيا لأحسن عمل روائي بعد أن خرجت جائزة البوكر عن ما كان مرسوما لها.. ويحتدم الجدل فتشير رئيسة لجنة التحكيم بأنها أقترحت بمنح جائزة لأحسن مقالة نقديّة للروايات المرشحة لجائزة البوكر..نكاية ببعض النقّاد الذين لم تذكر أسماءهم. !

وعودة الى الرواية الفائزة للكاتب جوليان بارنز والذي يبلغ الخامسة والستين من العمر حيث رشح للجائزة سابقا ولم يسعفه حظه حينها..ولكنه خرج اليوم من قاعة الأحتفال البهيج في لندن  والأرض لا تسعه فرحا بنيله الجائزة وقيمتها 50 الف جنيها أسترلينيا بعد أن كان قد أنتقد الجائزة نفسها يوما..

والرواية الفائزة هي الرواية الحادية عشرة له ووضعها تحت عنوان “الأحساس بالنهاية” عن رجل هو بعمر الكاتب يعود بذاكرته الضعيفة لأيام صباه فيستعرض علاقاته مع صديق وصديقة.. وعلاقات جنسية أدت الى نتائج غير سارة، وهو الذي يعيش لوحده اليوم.. ويستذكر على هواه ما  كان من علاقة بين صديقه وما كان يعتقد أنها صديقته هو.. ليكتشف أن أم هذه الصديقة قد أوصت قبل وفاتها بمبلغ مالي له، لم يعرف سرّه.. ويبدو أن الكاتب وعلى مدى روايته هذه ظلّ متأثرا بمنهج النهايات غير المتوقعّة ليجذب أنتباه قارئه لروايته القصيرة التي جاءت ب150 صفحة فقط..

وقد سمعت رئيسة لجنة التحكيم في كلمتها في حفل منح الجائزة تصف الرواية بأنها الغنية بمعاني أستكناه الطبيعة البشرية الغامضة.. فكم من مرة يجد الأنسان في نفسه ما لا يجده غيره به..وهو مما أفاضت به الرواية التي تستحق أن تترجم الى العربية..وما ذلك بعسير..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى