قصة قصيرة: حفلة تنكّرية

154863_135762776479004_100001358484673_184377_7604318_n[1]

كتب الدكتور عامر هشام:

قيل له أنه يجب أن يكون رقيقا مع الممرضات ورئيستهنّ في الردهة التي يعمل فيها اليوم في أحدى المناطق النائية في شمال أنكلترا. صديقه محمد الذي يعمل في ليدز بعد أن ألتحق بجامعتها باحثا في موضوع الجينات قال له مرة أنه  كان على وشك أن يفصل من عمله يوما لأنه أعترض على ممرضة كانت تعتقد انها تعرف في الطب أكثر منه!..هو سليم المفتي واليوم هو في الردهة الباطنية الأولى في مستشفاه العام الذي يحوي ما يقرب من ثمانين سريرا..كان للتو قد أنهى الجولة على المرضى مع زميله المقيم الأقدم الذي يتعلّم منه الكثير دون أن يصرّح له بذلك.. جلس سليم في غرفة الأستراحة يرشف من قدح القهوة التي بدأ يشربها بكثرة هذه الأيام حتى سببّت له أرقا لم يعهده من قبل.. تجمعّن حوله.. الممرضات في الردهة، فبعد يومين سيحتفل الجميع في نادي المدينة العام بحفلة الهلاوين..وهم يريدون أن يعرفوا ماذا سيعمل هو في هذا الهلاوين..

لم يجبهم عما يدور في خاطره، فقد لا يعجبهم الأمر وهو المجامل بطبعه..راحت اللعوب كيت (كما يسميها) تريه الصور التي أخذتها بكاميرتها الرقمية العام الماضي..فها هي في الثوب الأبيض الممّزق من جانبيه مع قبعة حمراء كبيرة تلعب في مؤخرتها شرائط الدانتيل الزرقاء وهي تضحك بشكل هستيري…وتلك باربرا المتشيطنة بمنظرها المرعب وهي لابسة الثوب الأسود ذي الجمجمة الصغيرة والأضلاع الناتئة في مقدمته، وحذاؤها على شكل قدم الضفادع يبدو نشازا في قدميها..ولم تكتفي بهذا بل وضعت قرنين على جهتي الرأس ورسمت جرحا على رقبتها لتزيد في الأثارة…

أستمر سليم المفتي في مداعبة قدح قهوته التي أصبحت باردة الآن وهو ينظر بأستغراب واضح في الصور.. والكل من حوله يتغامزون سائلين ماذا سيلبس هو في حفلة الهلاوين المقبلة.. لم يرد.. تعرّف على التي يفضّلها من بينهم كلهم.. تلك التي يسميها هند لأنها تذكّره بخطيبته في بغداد…هند.. بقبعة الفاشيين وبشعر أصطناعي أبيض وأقراط صفراء لامعة مخروطية الشكل تنتهي بعظمتين متصالبتين على بعضهما..وكرة صغيرة حمراء كأنها تقطر دما تبزغ من مقدمة رأسها الصغير.. تبادل النظر معها وهو يضحك.. أهذا أنت.. لا أصدق..؟ ألتفت الى هند الأنكليزية وقال: سأرتدي ثياب المهّرج على ان تضعي أنت قبعة الهنود الحمر..!. تعالت ضحكاتهم.. في حين راح هو في عالمه الخاص.. ينتظر مكالمة هاتفية من خطيبته التي أستعصت سمة دخولها لبلد الهالوين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى