أمير الطب الباطني العراقي..الأستاذ محمود الجليلي.. في ذمة الخلود

279

كتب الدكتور عامر هشام

وصلتني الأخبار من مدينة الموصل بوفاة أستاذ الطب الباطني العراقي الدكتور محمود الجليلي في يوم السادس عشر من تشرين الثاني 2011 وفي المدينة التي ولد فيها، موصلنا الحدباء،  وعن عمر ناهز التسعين عاما. ولا يذكر الجليلي محمود الاّ وتذكر مسيرة الطب الباطنيّ وأمراض القلب في العراق، كما ويذكر مؤلفّه المهم “المعجم الطبي الموحد” والذي ساهم فيه مبدعا ومشتقا المصطلح الطبي العربي بثقافته اللغوية وخبرته الطبية المتميّزة.

درس الجليلي الطب في عام 1937-1938 وسافر مصر وكان طبيبها في مستشفى القصر العيني تدريبا ثم تخصص في أمراض القلب والأوعية الدموية في أميركا وفي جامعة هارفارد بالذات في عام  1953. وقبل ذلك كان قد أكتسب خبرة الطب البريطاني حيث أكمل أختصاصه عام 1946. وهكذا كان الجليلي قد ألّم بعلوم الطب في زمانه من مشارق الأرض ومغاربها، حتى عندما عاد لأرض وطنه كانت مسؤوليات الخدمة الطبية والعلمية لمجتمعه في أنتظاره. ففي عام 1967 أصبح المرحوم محمود الجليلي أول رئيس للجامعة الفتية وقتها، جامعة الموصل، فكان الراعي لأبناء مدينته بكل أختصاصاتهم. وتذكر المصادر الموثوقة انه كان مهتّما الأهتمام الكبيربالتنقيب عن آثار الموصل، مشجّعا طلبته في قسم الآثار بكلية الأداب على الدراسة العليا بغية التحصيل العلمي الأفضل خدمة لحضارة الوطن.

ولا غرابة في مثل هذا الموقف على الجليلي الأستاذ، فهو سليل أسرة الجليلي المعروفة في موصل العراق والتي أخذت على عاتقها حكم الموصل لما يقرب من قرن من الزمان بين أعوام التاريخ 1726-1834. وأذكر أنه عندما أحتفلت الموصل بصمودها ضد جحافل نادر شاه عام 1993، كان للجليلي دوره ومسهاماته في مثل هذه المناسبة.

ولم يبخل عليه المكرّمون تكريما، درسا للأجيال: فقد منح وسام الجامعة العربية عام 1983 وكرمّه مجلس وزراء الصحة العرب عام 1987 كما كان العضو الفاعل في المجمّع العلميّ العراقي ومنذ عام 1963.

وقد تميّز الأستاذ محمود الجليلي بأسلوبه الخاص في محاضراته لطلبة كليات الطب، فقد كان رئيسا لقسم الطب الداخلي أو الباطني في كلية الطب بجامعة بغداد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. حيث يذكر عنه طلبته أنه المحاضر المثقف الذي يطعّم محاضرته بدروس التاريخ وأعلام التراث الطبي العربي أضافة الى تزويد طلبته بالحديث من علوم طب زمانه. وقد كان مهتّما أيّما أهتمام بشؤون البحث الطبي في العراق، فقد كان من أوائل الباحثين الأطباء الذين أجروا بحوثهم في معهد البحوث الطبية في بغداد عام 1946.

ولا أنسى محاضرته المهمة التي ألقاها عام 2000 في مؤتمر طبي، لأطباء وجراحي القلب في العراق حينذاك، حيث فصّل شرحا حول أمراض الشرايين التاجية في قلوب العراقيين، وأهم البحوث هو ما كان فيه الحلول لمشاكل صحية يعاني منها أبناء شعب عانى الأمريّن على مدى الزمن ولا زال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى