أضراب وقصص أخرى قصيرة جدا

316774_10150363458149557_577209556_8073359_1344143041_n[1]

كتب الدكتور عامر هشام:(اللوحة للفنان العراقي الكبير نوري الراوي)

أضراب

عراقيان يتحدثان عبر الهاتف..أحدهما يعيش منذ سنين طويلة في بريطانيا والآخر البسيط لا زال يعتبر نفسه من الصابرين..

يقول العراقي الصابر: سمعت أن البريطانيين سيضربون عن العمل وهم يتظاهرون في الشوارع فما الذي يجري عندكم؟ يجيبه العراقي المغترب: جاري يقول أنه لم يسافر سياحة هذا العام ولم يذهب مع خليلته للسينما أو يزر خمّارته القريبة أسبوعيا..و…و…يتهالك الصوت عبر الهاتف..وبالكاد سمع  المغتربُ الصابرَ يقول…..ع..ر..ب وين..طن…بورة..وين!

جنة…جنة

تزوجا حديثا في الغربة بعد خطوبة لم تدم طويلا. أتفقا أن يزورا أرض الأباء والأجداد والتي لم يولدا فيها.. أصّر الزوج الشاب على زيارة مقبرة جده..فلم يستدل على مكانه رغم الدليل المرافق..كانت المقبرة قد أمتدت وأتسعت..سمع صوت أنفجار قريب…وعاني العروسان من القيظ ولهيبه، ومن زحام الطريق وتأوهات الناس..ولما عادا لأرض الغربة كان جوابهما واحدا…الرحلة فانتاستك.. والوطن كما عهدتموه جنة….!

عام سعيد

كان بين الحضور في ندوة أدبية على الهواء مباشرة..سأل مديرُ الندوة المثقفَ الذي ما فتأ يتحدث في الحداثة وما بعد الحداثة: عن أفضل كتاب قرأه لعام 2011؟ حملق المثقف في الجمهور، بلع ريقه..مرّت دقائق هدوء غريب..تذكّر كتابا عن كيفية طبخ الفلافل فأوصى به الجمهور الذي بدأ بمغادرة القاعة.

تحوّل

حرص مذ كان أبنه غضا صغيرا على أن يحدّثه عن شجرة العائلة البغدادية وطيبة أعمامه وحلاوة بناتهم ومهارتهن في البيوت..وكان يأخذه وهو في الغربة لمدرسة عربية ويتغنى أمامه بالشعر والموسيقى..عقدت الدهشة لسانه عندما رأى أبنه هذا وهو في سنوات جامعته الأولى يحدّثه عن نيّته في الزواج من هندية أبنة هندي.!

تظاهرة

شاركا -رجل وأمرأة- ضمن آلاف المشاركين في تظاهرة مليونية ضد حاكم المدينة. ما فتأ الأثنان يهتفان لغد جديد..ولما أشرقت الشمس قررا أن يتزوجا لتستمر الحياة…بعد 9 أشهر من حملها، توقفت حركة كانت تحسها في بطنها..وساحت الدموع تملأ العيون المتلهّفة لصرخة الميلاد.

أرق

يلّح عليه اليوم سؤال غريب: لو وضع دماغ الطبيب والمهندس على كفتي القبّان فأيهما ستنزل حتى القاع مثقلة بالعلوم-الهموم؟..لم يحاول جوابا بل أنّ كلّ ما يعرفه اليوم أنه يشكو من صداع أرّق نومه في ليلة ماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى